🛑 فرجال الإخباري
كشفت الصين عن اكتشاف جيولوجي واعد يتمثل في رواسب ضخمة من الذهب تحت حقل وانغو في مقاطعة هونان، وسط تقديرات أولية تشير إلى وجود أكثر من ألف طن متري من المعدن النفيس، ما يضع الاكتشاف ضمن قائمة أكبر الاكتشافات الذهبية المحتملة عالميًا.
ووفق بيانات أولية نقلتها تقارير متخصصة، فإن نحو 300 طن من الذهب تقع في طبقات قريبة من السطح، ما يجعلها أسهل نسبيًا من حيث الاستخراج، في حين تمتد بقية الرواسب إلى أعماق كبيرة. وتُقدَّر القيمة الإجمالية لهذا الاكتشاف بنحو 85 مليار دولار، مع التأكيد على أن هذه الأرقام لا تزال خاضعة للمراجعة والتدقيق العلمي.
ويؤكد خبراء الجيولوجيا أن التقديرات الحالية تعتمد على ما يُعرف بمرحلة «المرور الأول»، وهي مرحلة استكشافية أولية تهدف إلى تقييم المؤشرات المعدنية قبل الانتقال إلى مراحل أكثر دقة تشمل الحفر المكثف وأخذ العينات والتحليل التفصيلي.
وتشير المعطيات الفنية إلى وجود أكثر من 40 عرقًا حاملاً للذهب على أعماق تصل إلى 2000 متر، فيما تتوقع نماذج جيولوجية متقدمة امتداد التمعدن حتى عمق 3000 متر. وقد أظهرت بعض العينات تركيزات مرتفعة بلغت نحو 138 غرامًا للطن، وهو رقم لافت في صناعة التعدين، لكنه لا يُعد معيارًا كافيًا للحكم على الجدوى الاقتصادية الشاملة.
وفي هذا السياق، أوضح تشين رولين، خبير التنقيب في مكتب الجيولوجيا بمقاطعة هونان، أن ظهور الذهب المرئي في العينات يعكس خصوبة النظام الجيولوجي للمنطقة، إلا أن نجاح أي مشروع تعدين يعتمد أساسًا على متوسط درجة الخام، واستمرارية العروق، وسماكتها، وليس على القيم العالية المعزولة.
وتواجه عمليات التعدين في الأعماق الكبيرة تحديات تقنية واقتصادية، أبرزها ارتفاع درجات الحرارة، وضغط المياه، وكلفة التهوية والطاقة، ما يجعل الجدوى الاقتصادية مرهونة بتوفر عروق ذهبية متصلة وسميكة وقريبة من بنية تحتية مناسبة.
ويقع حقل وانغو ضمن حزام جيانغنان الجيولوجي، المعروف تاريخيًا بغناه بالمعادن النفيسة، نتيجة التقاء كتل قشرية قديمة ووجود صدوع عميقة سمحت بترسيب الذهب عبر السوائل الحرارية. وتشير دراسات سابقة إلى أن موارد الذهب المؤكدة في هذا الحزام تجاوزت 315 طنًا.
ومن المقرر أن تُحدَّث تقديرات الموارد خلال المرحلة المقبلة مع استمرار أعمال الحفر والنمذجة ثلاثية الأبعاد. وفي حال أثبتت البيانات وجود رواسب متصلة وذات جدوى اقتصادية، سينتقل المشروع إلى مراحل تصميم المنجم واستحصال التراخيص والتمويل، فيما قد تُعاد صياغة الخطط إذا تبين أن التمعدن موزع بشكل متقطع.
ويُعد اكتشاف وانغو تطورًا مهمًا على الصعيد الجيولوجي، غير أن الحسم النهائي سيظل مرهونًا بنتائج الاختبارات العلمية الدقيقة التي ستحدد ما إذا كان الاكتشاف سيتحول إلى منجم استراتيجي طويل الأمد أم سيبقى ضمن نطاق الإمكانات المحدودة.