🛑فرجال... news
"خلود كريمو‘‘ بوصفها حالة إبداعية مركّبة، تتقاطع فيها الكلمة مع اللون، ويتجاور فيها الشعر مع التشكيل والإعلام بوصفها مساحات تعبير واحدة.
هي شاعرة ترى في القصيدة فعلاً مقاومًا وتمرّدًا جماليًا، لا مجرّد اعترافٍ ذاتي، ورسّامة تحوّل اللوحة إلى قصيدة صامتة تنطق بما تعجز عنه الكلمات.
تكوّنها الأكاديمي في اللغة العربية منح نصّها عمقًا لغويًا ووعيًا نقديًا، فيما صقل الفن التشكيلي مخيّلتها البصرية وجعل الصورة ركنًا أساسياً في كتابتها.
في تجربتها الإعلامية، أدركت خلود أن الكلمة لا تكتمل دون الصورة، وأن التأثير الحقيقي يولد من التوازن بين الصوت والصورة
رحبوا معنا بالشاعرة الرسامة والإعلامية السورية خلود كريمو التي ترفع شعار ‘‘ العالم يحتاج لثورة تقودها أنثى شاعرة
أولًا: البدايات والهوية:
🟠متى أدركتِ أن الكلمة ستكون خياركِ الأعمق، لا مجرد موهبة عابرة؟
🟢الكلمة بالنسبة لي ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل هي وسيلة للنجاة، والجسر الذي أعبر به من ذاتي إلى ما يتجاوزها...
فحين أصبح ما أشعر به يتحوّل إلى بيت موزون أو صورة مشتعلة أدركت في تلك اللحظة أنها امتداد لذاتي، لا مجرد موهبة عابرة.
🟠كيف أسهمت دراسة اللغة العربية في صقل وعيكِ الشعري والنقدي؟
🟢دراسة اللغة العربية، بما حملتْه من اطّلاع وحفظ وتحليل لأشعار العرب، منحتني ميزان الوزن والإيقاع، وأدوات البلاغة والنقد، ورسّخت في داخلي ذائقة قادرة على التمييز بين جمال الصورة وعمق المعنى، فصارت اللغة مرآتي الأصدق التي تمنحني وعياً شعرياً ونقدياً متكاملاً.
🟠هل جاءت الكتابة الشعرية لديكِ قبل الفن التشكيلي أم العكس؟
🟢الشعر والفن التشكيلي ولدا في داخلي معاً، كجناحين لا ينفصلان، يشعل أحدهما الآخر...
الكلمة تشعل الصورة، والصورة تُعيد للكلمة صداها.
هكذا تشكّل وعيي الإبداعي منذ البداية، مزدوجاً بين الوزن واللون، بين البيت الموزون والملامح المرسومة.
ثانيًا: الشعر والأدب:
🟠ما الذي تمثّله القصيدة في تجربتكِ: فعل مقاومة، أم مساحة اعتراف، أم جمال خالص؟
🟢القصيدة عندي ليست مساحة اعتراف، بل فعل تمرّد ومقاومة، وفضاء للإبداع والخيال
إنها ليست مجرد كلمات، بل طاقة متفجرة تجمع بين الحرية والجمال، لتصبح مرآةً لذاتي وصرخةً في وجه المألوف.
🟠كيف توازنين بين الحس اللغوي الصارم وحرية الخيال الشعري؟
🟠التوازن يتحقق حين أتعامل مع اللغة كأداة وفضاء معاً، فألتزم بصرامتها حين أحتاج إلى البناء، وأطلق العنان لخيالي حين أبحث عن الصورة والدهشة.
🟠أي مرحلة شعرية تشعرين أنها الأقرب إلى نضجكِ الحقيقي؟
🟢بما أن كتابة الشعر تخضع للتطوّر المستمر، فإن كل مرحلة تمثّل إضافة جديدة إلى الوعي والذائقة
في البداية يكون الشعر مساحة للتجربة والبحث عن الصوت الخاص
ثم يتحوّل إلى تمرّد ومقاومة، حيث تُختبر حدود اللغة وتُكسر القيود
ومع النضج يصبح الشعر لوحة يتداخل فيها الخيال بالجمال، ويغدو فعلاً إبداعياً متجدداً لا يتوقف عند شكل واحد.
إحدى اللوحات التشكيلية الإبداعية للفنانة خلود كريمو
ثالثًا: الفن التشكيلي والتقاطعات الجمالية:
🟠كيف ينعكس تكوينكِ التشكيلي على صوركِ الشعرية؟
🟢كما أستخدم اللون في اللوحة للتعبير عن الحالة، أستحضر في الشعر مفردات تحمل كثافة رمزية، تجعل النص لوحة حيّة و تغدو الكلمات ألوانًا على سطح هذا النص.
🟠هل ترين أن اللون والخط يمكن أن يقولا ما تعجز عنه الكلمات أحيانًا؟
🟢حين يعجز الشعر عن البوح، تنهض الريشة لتكتب ما لا تقوله الكلمات، فتتحوّل اللوحة إلى قصيدة صامتة
فاللون والخط قادران على قول ما تعجز عنه الكلمات أحياناً، لأنهما يحملان طاقة مباشرة لا تحتاج إلى ترجمة لغوية...
اللون يختصر الحالة الشعورية، يبوح بالفرح أو الحزن أو التوتر بمجرد ظهوره، ويخلق أثراً فورياً في المتلقي.
🟠لو طُلب منكِ وصف قصائدكِ بلوحة، أي أسلوب تشكيلي تختارين؟
🟢إذا أردتُ أن أصف قصائدي بأسلوب تشكيلي، فإن التعبيريّة هي الأقرب لأنها تُحمّل اللون والخط بطاقة شعورية مباشرة، كما تحمل المفردة كثافة رمزية.
في التعبيرية لا يكون الهدف محاكاة الواقع، بل تفجيره وإعادة صياغته عبر الانفعال الداخلي.
والقصيدة مثل اللوحة التعبيرية لا تُقرأ بعين واحدة، بل تُستشعر كطاقة وجدانية تتجاوز الشكل.
رابعًا: الانتماءات الثقافية والمؤسساتية:
🟠ماذا يعني لكِ الانتماء إلى اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين – فرع سوريا؟
🟢لقد كان الاتحاد المنبر الذي انطلقت منه، وتلقيت فيه الدعم الذي أثرى تجربتي...
فالانتماء إلى اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين يعني الانخراط في مؤسسة ثقافية وطنية تحمل ذاكرة القضية الفلسطينية، وتمنح الكاتب فضاءً جماعياً للتعبير والدفاع عن الهوية، مع حضور فعّال في المشهد الأدبي السوري والفلسطيني.
🟠كيف ترين دور الاتحادات الثقافية اليوم في دعم المبدع الحقيقي؟
🟢الاتحادات الثقافية اليوم يمكن أن تكون جسراً بين المبدع الحقيقي والجمهور، لكنّها تواجه تحدّيات تتعلّق بالاستقلاليّة والقدرة على مواكبة التحوّلات. دورها الأصيل هو توفير المنبر والدعم، لكنّ نجاحها يعتمد على مدى انفتاحها على التجارب الجديدة وتحررها من هيمنة الدولة فلا سلطة إلا للإبداع والكلمة الحرّة...
🟠هل تشعرين أن العضوية الثقافية مسؤولية أم مساحة تمثيل رمزي فقط؟
🟢العضوية الثقافية ليست بطاقة شكليّة، بل التزام بأن تبقى الكلمة حرّة وصادقة وأن يكون الحضور فاعلاً ومؤثراً بما يخدم رسالة المثقف في الدفاع عن الحرية وصون الهوية وإثراء الوعي الجمعي..
خامسًا: تنظيم الفعاليات والملتقيات:
🟠من أين جاءت لديكِ مهارة تنظيم الفعاليات الثقافية؟
🟢مهارة تنظيم الفعاليات الثقافية عادةً لا تأتي من فراغ، بل تتكوّن عبر تجارب متراكمة وتفاعل حيّ مع الوسط الثقافي
كالمشاركة في أنشطة صغيرة، مثل أمسيات شعرية أو معارض محلّيّة، وقد شاركتُ في العديد منها وأدركت مدى أهميّتها في دعم المبدعين وتشجيعهم... و بهذا الهدف اندفعت إلى تنظيم الفعاليات الثقافية والملتقيات الفنية.
🟠ما التحدّي الأكبر في تحويل الفكرة الثقافية إلى حدث حيّ ومؤثر؟
🟢برأيي ليس كل من يحضر فعالية ثقافية يتفاعل معها
فالتحدي هو خلق تجربة تُشعر الحضور أنهم جزء من الحدث لا مجرد مناسبة عابرة
🟠هل التنظيم الثقافي عندكِ فعل إبداع موازٍ للكتابة؟
التنظيم الثقافي بالنسبة لي هو مساحة للتواصل مع الموهوبين ودعم المبدعين وتشجيعهم، ما يخلق فضاء حيّاً للتلاقي والعمل المشترك.
فهو يشبه كتابة قصيدة جماعية أو رسم لوحة يشارك فيها الجميع.
سادسًا: الإعلام وتقديم البرامج:
🟠كيف أثّرت تجربتكِ كمقدمة برامج على وعيكِ بالكلمة والصورة؟
🟢على بساطة وقصر التجربة، إلا أنها منحتني وعياً أعمق بقوة الكلمة حين تُقال أمام جمهور، وبأثر الصورة حين تُعرض في سياق حيّ... فقد علّمتني أن الكلمة لا تكفي وحدها، وأن الصورة ليست مجرد شكل، بل كلاهما يحتاج إلى الآخر ليصنع حضوراً مؤثراً.
🟠هل يفرض الإعلام قيودًا على الأديبة أم يمنحها أدوات أوسع للوصول؟
🟢العمل الإعلامي يمنح الأديب شهرة وانتشاراً أوسع، لكنه يضعه أمام تحدّي الحفاظ على هويته الأدبية وسط بريق الشاشة.
🟠ما الخط الفاصل لديكِ بين الإعلامي والمثقف؟
🟢الإعلامي لا يكتفي بمهارة نقل الخبر أو إدارة الحوار، بل يحتاج إلى عمق ثقافي يتيح له أن يقرأ ما وراء الحدث ويمنح الجمهور رؤية أوسع.
فالإعلامي بلا ثقافة ناقل صوت، أما الإعلامي المثقف فهو صانع وعي.
أما بالنسبة للمثقف العادي البعيد عن الإعلام فلا بد أنه يحتاج إلى الإعلام ليصل إلى الناس.
سابعًا: المرأة والإبداع:
🟠كامرأة مبدعة، ما التحدّي الأصعب الذي واجهكِ في المشهد الثقافي؟
🟢لقد كانت تجربتي في المشهد الثقافي محاطة بدعم كبير، سواء من المؤسسات التي وفّرت لي المنابر والمساحات، أو من الأصدقاء والمبدعين الذين منحوني الثقة والعون. هذا التوازن جعل الطريق أكثر إشراقاً، وأتاح لي أن أوسّع لغتي وأسلوبي الفني بثقة وحرية. غير أنّ العائق الوحيد الذي ظل حاضراً، وهو عائق عام لا يخصني وحدي، يتمثّل في قلّة الدعم المادي من قبل الدولة، إذ تجد أنك مضطراً إلى أن تموّل تجربتك الإبداعية من جيبك الخاص، وهذا ما يجعل الطريق أكثر مشقّة، ويضاعف من مسؤولية المبدع في أن يحافظ على استمرارية عطائه رغم ضيق الموارد.
🟠هل ما زال الصوت النسوي بحاجة لإثبات ذاته، أم فرض حضوره بالفعل؟
🟢أرى أن الصوت النسوي قد فرض حضوره بالفعل في المشهد الثقافي، ولم يعد بحاجة إلى إثبات ذاته كما كان في السابق. نحن اليوم نكتب ونبدع ونشارك في صياغة الوعي الجمعي جنباً إلى جنب مع زملائنا، ويُقرأ إنتاجنا ويُناقَش بجدية واعتراف. بالنسبة لي، لم يكن التحدي في إثبات الوجود، بل في الاستمرار وتطوير التجربة، لأنّ الحضور بات واقعاً لا يمكن تجاهله، والرهان الآن هو على عمق الأثر الذي يتركه هذا الصوت في الفكر والثقافة.
ثامنًا: الواقع الثقافي والرؤية:
🟠كيف تقيمين المشهد الثقافي العربي اليوم بين الأصالة والتجديد؟
🟢"أرى أن المشهد الثقافي العربي اليوم ليس صراعاً بين الأصالة والتجديد، بل هو حوار حيّ بينهما. فالأصالة تمنحني الجذور والهوية، وتذكّرني بأنني أنتمي إلى تراث غني وعميق، بينما يفتح التجديد أمامي أبواباً واسعة للتعبير بلغة العصر ومواكبة تحوّلاته.
بالنسبة لي، التحدي الحقيقي ليس في الاختيار بينهما، بل في تحقيق التوازن الذي يجعل الثقافة العربية وفية لجذورها، وفي الوقت نفسه قادرة على أن تبقى حيّة ومتجددة، تواكب المستقبل وتؤثر فيه."
🟠ما دور الأديب في زمن الأزمات والتحولات الكبرى؟
🟢أرى أن دور الأديب في زمن الأزمات والتحولات الكبرى يتجاوز حدود الكتابة الجمالية ليصبح فعلاً إنسانيّاً ومسؤولية أخلاقية. فالأديب ليس مجرد شاهد على ما يحدث، بل هو صوت يسعى إلى تفكيك الواقع، وطرح الأسئلة، وإضاءة المساحات المعتمة... كما أن الكلمة في مثل هذه اللحظات تصبح ملاذاً و وسيلة مقاومة في آن واحد، فهي تحفظ الذاكرة، وتمنح الناس القدرة على التأمل، وتفتح أمامهم أفقاً من الأمل وسط العتمة.
إن الأدب في زمن الأزمات ليس ترفاً، بل ضرورة، لأنه يذكّرنا بإنسانيتنا ويمنحنا القوة على الاستمرار.
🟠هل ترين أن الثقافة ما زالت قادرة على صناعة الوعي؟
🟢أعتقد أن الثقافة ما زالت قادرة على صناعة الوعي، فهي ليست مجرد تراكم معرفي أو جمالي، بل قوّة حيّة تؤثر في طريقة تفكير الإنسان ونظرته إلى العالم.
الثقافة تمنحنا القدرة على النقد والتمييز، وتفتح أمامنا أفقاً لفهم الواقع وتغييره... وأرى أنّ دورها يزداد أهمية في زمن الأزمات والتحولات، لأنها تحفظ الذاكرة وتبني المستقبل...
الثقافة هي الطريق الذي يجعلنا أكثر وعياً بما يحدث حولنا، ويمنحنا القوة لنواجه التحديات.
تاسعًا: أسئلة إنسانية عميقة (غير مباشرة):
🟠متى شعرتِ أن الفن أنقذكِ قبل أن تعبّري به عن الآخرين؟
🟢الفن منحني لغة خاصة أواجه بها نفسي قبل أن أواجه بها الآخرين... فالفن بداية كان رحلة نحو فهم الذات، ومساحة أستعيد بها نفسي، فأجد معنى جديداً للحياة، ثم تحوّل لاحقاً إلى لغة أشارك بها الآخرين ما أحمله من مشاعر وتجارب.
🟠ما الشيء الذي لو غاب عنكِ، ستصمت القصيدة؟
🟢حين يغيب الإحساس الداخلي الذي يمنح الكلمات روحها تصبح القصيدة بلا معنى أو مجرد نظم خالٍ من الشعور.
فالكلمة بلا شعور تتحوّل إلى صدى فارغ، أمّا حين يسكنها الوجدان تصبح قصيدة حيّة، تتحول فيها الكلمات إلى نبض يتجاوز الحروف.
🟠أي صوت داخلي تخافين أن تخذليه؟
🟢الصوت الذي أخاف أن أخذله هو ذلك النداء الخفي الذي يذكّرني أن أكون وفيّة لما أؤمن به... فقد حرصت أن أبتعد عن الكتابة ما لم أكن مؤمنة بما أقول، لأن الكلمة بلا صدق تفقد أثرها.
وحده الصدق مع الذات قادر على أن يشكّل جسراً حيّاً يصل إلى الآخرين، ويمنح النص القدرة على أن يلامس قلوبهم ويتفاعلوا معه بعمق.
عاشرًا: الخاتمة
🟠ماذا تحبين أن يبقى من خلود كريمو بعد كل هذه التجارب؟
🟢لا أريد أن تكون قصائدي ولوحاتي مجرد أثر فني عابر، بل شرارة حياة تتّقد لتؤكد أن الجمال وحده قادر على دحر الظلام، وأن الحب والضوء المزروعان في الكلمة واللون يملكان القوة لفتح نوافذ الأمل في القلوب... أريد أن تبقى قصائدي كوهج نور خالد ، وأن تُرى لوحاتي كأجنحة حب وجمال تحلّق فوق القبح، وتترك أثراً لا يزول.
🟠كلمة أخيرة توجهينها للشباب الذين يرون في الإبداع طريقًا شاقًا؟
🟢أقول لكل الشباب المبدعين تمسّكوا بصدقكم الداخلي، فالإبداع الحقيقي يبدأ من صوتكم الخاص لا من تقليد الآخرين.
اجعلوا الفن مقاومة، لا تخافوا من مواجهة القبح والظلم بالكلمة واللون.
ابحثوا عن الجمال في التفاصيل الصغيرة، فكل لحظة يمكن أن تتحول إلى قصيدة أو لوحة.
لا تيأسوا من الطريق الطويل، فالفن يحتاج صبراً، لكنه يترك أثراً خالداً.
كونوا جسوراً، اجعلوا أعمالكم تربط بين الناس، بين الماضي والمستقبل، وبين الذات والعالم.
فالفن والشعر ليسا مجرد موهبة، بل رسالة ومسؤولية. ...
في الختام اشكر شبكة فرجال الاخبارية التي منحتنا هذه المساحة الحرة للتعبير عن الشعر والفن والثقافة كما اتمنى لفرجال دوام التألق والإبداع والموفقية..