🛑فرجال... news
أثار رجل الدين الليبرالي إياد جمال الدين جدلًا سياسيًا واسعًا بعد طرحه رؤية تتحدث عن بداية تشكّل ما وصفه بـ«حلف الناتو السنّي»، تقوده السعودية، وتشارك فيه باكستان النووية وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، مع احتمال انضمام دول سنّية أخرى لاحقًا، في سياق تحوّلات دولية متسارعة تعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية والدولية.
ويرى جمال الدين أن انضمام تركيا رسميًا إلى هذا الحلف – في حال تحقق – يحمل دلالات سياسية غير مباشرة، من بينها إدماج تيارات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، ضمن هذا الإطار التحالفي، بما يعزز من طابعه الأيديولوجي إلى جانب بُعده العسكري والأمني.
وبحسب الطرح ذاته، فإن هذا الحلف المفترض سيكون حليفًا استراتيجيًا للغرب، ويؤدي دورًا ضامنًا لأمن إسرائيل، الأمر الذي يجعله – وفق التقدير – موجّهًا بالضرورة ضد إيران ومحور المقاومة الشيعي، إضافة إلى كونه عامل ضغط محتمل على الهند، في ظل تعقيدات المشهد الآسيوي وتنامي التنافس الإقليمي.
ويحذّر جمال الدين من أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة انتقالية كبرى، مؤكدًا أن النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية قد انتهى فعليًا، فيما يتبلور نظام عالمي جديد يقوم على سباق محموم لرسم التحالفات، في ظل مخاوف متصاعدة من الانزلاق نحو حرب عالمية ثالثة.
وفي هذا السياق، دعا إلى ضرورة تحرك مقابل من قبل إيران والعراق واليمن، عبر الإسراع في بناء تنسيق استراتيجي عميق، سياسيًا وأمنيًا، لمواجهة ما يعتبره اختلالًا متزايدًا في ميزان القوى الإقليمي.
ويأتي هذا الطرح في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في الاستقطاب الطائفي والسياسي، وتكثيفًا للتحالفات العسكرية، سواء المعلنة أو غير المعلنة، وسط تداخل المصالح الدولية بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، وانعكاس ذلك مباشرة على الشرق الأوسط بوصفه ساحة مركزية للصراع الجيوسياسي العالمي.
ويرى محللون أن حديث «الناتو السنّي» لا يزال في إطار التقدير السياسي والتحليل الاستشرافي، أكثر من كونه مشروعًا معلنًا بكيان مؤسسي واضح، إلا أنه يعكس حالة القلق المتزايدة من إعادة هندسة التحالفات الإقليمية على أسس مذهبية وأمنية، بما قد يفتح الباب أمام مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.