🛑فرجال... news
بقلم د. شلتاغ عبود
من ايحاءات القرآن الكريم الاية..
(إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلمُؤمِنِينَ وَٱلمُؤمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُم عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُم عَذَابُ ٱلحَرِيق) البروج : 10
حيث نرى وجود الانسان الموحد لله السائر على منهجه يشكل تحديا للكافرين افرادا ودولا ؛ لانهم يشكلون عقبة امام مشروعهم الإلحادي او مشروعهم في استعباد الناس ، او منافعهم التي لا تتحقق مع وجود المعارضين لهم في المنهج والسلوك . انهم يريدون ان تصفُوَ لهم الاجواء لينفردوا في البيئة التي يعيشون فيها ، او الدولة التي يحكمونها .
والطرق التي يتعاملون بها مع المؤمنين مختلفة حسب القوة التي يملكها المؤمنون ، والتهديد الذي يمثلونه . فقد يكفي معهم التحذير والتهديد ، وقد يلجأون معهم الى التعذيب او الاستئصال . وقبل هذا يشغّلون ماكناتهم الاعلامية بحسب المرحلة التاريخية التي يمثلها الصراع ، ليظهروا الموحدين أعداءً للحاكم او الوطن او الاخلاق والأعراف السائدة .
فقوم لوط واجهوا المؤمنين بمقولة : ( أَخرِجُوهُم مِّن قَريَتِكُم إِنَّهُم أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ) ،
فالطهارة تحدٍ لمجتمع النجاسة ، ولابد من العمل على ان تسود ظاهرة النجاسة ، وإزالة كل من يتحداها من المتطهرين !
وفرعون وملؤه كانوا يقولون :
(إِن هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخرِجَاكُم مِّن أَرضِكُم بِسِحرِهِمَا وَيَذهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلمُثلَىٰ)
ان العبودية لفرعون في عرفهم هي الطريقة العبادية المثلى التي يجب ان تسود ، وان اي عبادة اخرى يجب ان تحارب ، وان (يُفتن ) أهلها بالاضطهاد اوالنفي او القتل .
ومثل هذا المنهج فعل ملك (حِمْيَر) في اليمن حين أحرق المؤمنين الذين خالفوا عقيدته ومنهجه ، وعذبهم ، وكان تعذيبا شنيعا ، و(فتنة عظيمة ) بأن وضعهم في حفرة مستطيلة ثم اضرم فيهم النار ، وكانوا صامدين صابرين ، مثلهم كمثل غيرهم من اصحاب العقائد الصادقة عبر التاريخ . انها من سنن الله في الصراع بين الحق والباطل ، بما فيها من عواقب ونهايات وعبر وعظات .
(إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلمُؤمِنِينَ وَٱلمُؤمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُم عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلحَرِيق)
وهذا حكم الله في اولئك الظالمين ، عذاب وحريق في الاخرة ، وعذاب وحريق لهم في الدنيا ، وبنفس الطريقة التي احرقوا بها المؤمنين .
ان الكافرين دولا وأفرادا ، قدماء ومعاصرين يتفننون في افتتان معارضيهم من المؤمنين بكل ما لديهم من وسائل تكنولوجيا ووسائل إغراء لحمل المؤمنين على ترك دينهم ، وان هذا النوع من (الفتنة) لهو اشد من القتل ؛
لان في القتل رسالة ثبات وصمود ، وفي الرضوخ للإغراء
إظهار لضعف المؤمنين امام وسائل إغراء الكافرين .