🛑فرجال... news
بقلم / رامي أحمد اللامي
لم يأتِ الرفض الجماهيري المتصاعد لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني من فراغ، ولم يكن وليد مزاجٍ شعبي متقلب، بل هو نتيجة طبيعية لمسار قراراتٍ أخيرة اصطدمت مباشرة بمصالح المواطن البسيط، ولامست خطوطاً معيشية حمراء لا يمكن تجاوزها في بلدٍ أنهكته الأزمات.
السؤال الجوهري هنا لا يتعلّق بالسوداني كشخص، بل بالمنظومة التي تُدير قراره:
من الذي أوصل رئيس الحكومة إلى هذا الحال؟ ومن أقنعه بأن تحميل المواطن كلفة الإخفاقات المتراكمة يمكن أن يمرّ بلا رد فعل؟
أين دور المستشارين؟
وهل كانوا غائبين عن قراءة الشارع، أم أنهم قرأوه واختاروا تجاهله؟
أم أن المشكلة أعمق من ذلك، وتتعلق بمستشارين ينظرون إلى الأرقام من خلف المكاتب، لا إلى الناس في الشوارع؟
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي حكومة هو أن تعيش داخل فقاعةٍ سياسية، تُقنع نفسها بأن “الضرورة” تبرر القرار، دون أن تُقدّر أثره الاجتماعي، أو تداعياته السياسية.
فالقرار الذي لا يراعي العدالة، ولا يوزّع الأعباء بإنصاف، يتحول سريعاً من إجراء إداري إلى شرارة غضب.
السوداني لم يخسر الشارع بسبب خطابٍ أو زلة لسان، بل بسبب سياساتٍ شعر المواطن أنها تمسّه وحده، بينما بقيت مراكز الهدر والامتيازات بعيدة عن المساءلة.
وهنا مكمن الخلل الحقيقي: حين يُطلب من الفقير أن يصبر، بينما لا يُطلب من الفاسد أن يُحاسَب.
إن استمرار هذا النهج لا يهدد شعبية الحكومة فحسب، بل يضعف ما تبقى من الثقة بين الدولة والمجتمع. والتاريخ السياسي القريب في العراق يقول بوضوح: حين يُكسر هذا الجسر، لا تُجدي التبريرات، ولا تنفع البيانات.
المسؤولية اليوم لا تقع على السوداني وحده، بل على كل من يحيط به، ويُسوّق له قراراتٍ معزولة عن الواقع.
فإما مراجعة جادة تعيد الاعتبار للمواطن، أو المضيّ في طريقٍ أثبت العراقيون مراراً أنهم يرفضونه… وبصوتٍ عالٍ