🛑فرجال... news
بقلم _ باسم الزاملي
في اللحظات المفصلية من التاريخ لا تقاس القوة بحجم الاساطيل ولا بعدد الرؤوس النووية بل بقدرة الارادة على الصمود.
وفي مياه الخليج الزرقاء تتضح المعادلة دولة محاصرة منذ عقود تواجه اكبر قوة عسكرية في العالم بثبات لا بحثا عن استعراض بل اعلانا عن مفهوم مختلف للقوة.
يتقدم الاسطول الامريكي ‘‘ارمادا‘‘ نحو ايران محملا بثقل الردع التقليدي والنووي ويضم حاملات طائرات ومدمرات وطرادات وغواصات نووية واكثر من احدى عشرة طائرة مدمرة في محاولة لفرض الهيمنة ورفع منسوب التهديد.
ومع ذلك لا تتراجع ايران ولا تعيد حساباتها لان معركتها لا تدار بمنطق العدد بل بمنطق المعنى والارادة.
دخول حاملة الطائرات المسيرة ‘‘شهيد باقري‘‘ الى مسرح البحر يتجاوز كونه تطورا عسكريا ليشكل رسالة واضحة بان كسر الارادة وهم وان ميزان القوة لا يحسمه الحديد وحده.
هنا يبرز السؤال الجوهري من اين تستمد ايران هذا الثبات وهي تواجه اساطيل مدججة وقوى دولية واقليمية مصطفة خلفها.
القوة في هذا المشهد لا تصاغ من المعدن بل من المعنى.
ايران اسست عقيدتها الدفاعية على فهم عميق لمواجهة غير متكافئة تدار بالصبر والوعي وحسن توظيف الامكانات مع التوكل على الله سبحانه وتعالى والاعتماد على صلابة شعبها.
ومن هذا المنطلق بنت قدراتها الذاتية واستثمرت في التكنولوجيا ذات الاثر النوعي العالي واطلقت منظومات تصنع توازنا يفرض معادلاته على الخصم دون اندفاع نحو الهيمنة او الاستعراض.
وتتعزز هذه القوة بالجغرافيا والتاريخ.
فالخليج ليس ساحة محايدة بل فضاء معقد تمتلك ايران مفاتيحه ومعرفته الدقيقة.
وتجارب الشعوب تحت الضغط تؤكد ان الحصار قد يتحول الى دافع وان التهديد يمكن ان يصبح فرصة حين تغدو السيادة قيمة معاشة والدفاع عنها مسؤولية جماعية عندها لا يقاس الميزان بعدد الطائرات بل بعدد القلوب المؤمنة بان الاستقلال يستحق التضحية والكلفة.
الايمان في هذه المعادلة لا يلغي الاخذ بالاسباب ولا يحل محلها بل يشكل البوصلة التي تمنح الثبات في لحظات الضغط.
هو لا يصنع السلاح لكنه يصنع الانسان القادر على حمله دون ان ينكسر.
وحين يقترن الايمان بالعمل الواعي تتشكل معادلة راسخة لا تزعزعها الاستعراضات ولا تكسرها التهديدات هذا واقع لا خطاب عاطفي
ويبقى ضبط النفس بعداً اخر للقوة فالقوة ليست في اشعال النار بل في معرفة متى تطفئ شرارتها وفي عالم مثقل بالتصعيد يصبح التعقل ردعا هادئا تصنعه رسائل محسوبة وتحركات دقيقة تفرض حضورها دون ضجيج.
في المحصلة ليست المواجهة مسابقة ارقام بل صراع سرديات سردية تراهن على التفوق التقني واخرى تؤمن بان الارادة والهوية والمعرفة بالساحة تصنع توازنا جديدا وبينهما يقف الخليج شاهدا على حقيقة واحدة ان القوة حين تختزل في السلاح تفقد معناها وحين تبنى على الانسان والايمان تصبح صلابة تحس ولا تقاس.
الخلاصة ..
في وقت ترى فيه الولايات المتحدة واسرائيل ان الهيمنة تصنع بالاساطيل تؤكد الجمهورية الاسلامية الايرانية ان القوة الحقيقية تولد من الارادة والايمان والوعي
هنا لا يكتب التاريخ بمن يملك النار اكثر بل بمن يملك الثبات اطول
ومن الخليج يتجلى الدرس الاكبر حين تتقدم الارادة تسقط رهانات القوة الغاشمة ويظل النصر حليف اهل الحق والصادقين والمقاومين بوعد الهي حتمي
{وكان حقا علينا نصر المؤمنين }