🛑فرجال... news
د.ثائرة اكرم العكيدي /كاتبة وباحثة
تتجلى في مدينة السليمانية روح المقاومة القومية والوجدان الحي فلطالما كانت هذه المدينة بوصلة الموقف ومنبر الحرية في كردستان وما شهدته شوارعها بالأمس من زحف جماهيري مهيب لم يكن مجرد تظاهرة تضامنية تقليدية، بل كان تجسيداً حياً لبيعة الدم والوفاء التي تجمع أجزاء الشعب الكردي رغم المسافات والحدود. لقد خرجت السليمانية عن بكرة أبيها لتبعث برسالة حاسمة ومجلجلة إلى العالم أجمع مفادها أن الكرد في سوريا ليسوا وحدهم في مواجهة آلات الموت والتهجير وأن الجرح الذي ينزف في كردستان سوريا يتردد صدى ألمه في أزقة السليمانية وجبالها فحين تدفقت الحشود البشرية في شارع سالم وامتدت لتغص بها الساحات العامة كانت الهتافات تتجاوز حدود التنديد لتصل إلى مستوى الإصرار على الوجود.
لقد أثبتت السليمانية أن الانتماء القومي يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة حيث توحدت الأصوات بمختلف مشاربها تحت راية إنسانية وقومية واحدة ترفض الصمت الدولي المطبق تجاه ما يتعرض له الكورد السوريون من مجازر يندى لها جبين البشرية فكان هذا الطوفان البشري بمثابة محاكمة شعبية لهذا الصمت وصرخة في وجه القوى الكبرى التي تكتفي بدور المتفرج أمام معاناة شعب كان له فضل في دحر الإرهاب العالمي وتتجلى أهمية هذا التحرك في كونه يعيد تعريف التضامن الكوردي-الكوردي في لحظة تاريخية فارقة فالسليمانية التي تُعرف بلقب مدينة التضحية لم تتردد يوماً في أن تكون السند والظهير لكل مظلوم لتؤكد من خلال مضامينها السياسية والأخلاقية أن الأمن القومي الكردي هو كلٌ لا يتجزأ وأن المساس بحقوق وحياة الكرد في سوريا هو اعتداء صارخ على الوجدان الكردي العام.
ومن هنا فإن العالم مطالب اليوم بالاستماع إلى صوت السليمانية الذي يمثل ضمير الملايين والتحرك الفوري لوضع حد للانتهاكات وحماية المدنيين العزل من براثن العنف الممنهج إن ما رأيناه هو توثيق جديد لملحمة الوفاء حيث امتزجت دموع الحزن على الضحايا بإرادة التحدي والصمود لتعلن السليمانية من خندقها القومي أنها ستبقى دائماً الحصن المنيع والمنطلق لكل حراك يطالب بالعدالة والحرية واضعةً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام مرآة مسؤولياتهم التاريخية ومحذرة من أن التاريخ لن يرحم المتخاذلين وسيبقى صدى هذا الزحف عالقاً في الأذهان كدليل قاطع على أن الروح الكوردية عصية على الانكسار وأن الوفاء بين السليمانية وغرب كردستان هو عهد أبدي لا تؤثر فيه العواصف ولا تغيره المحن..