🛑فرجال... news
Dr. Mohammed A. Alshafee
يعاني العراق منذ سنوات من مأزق سياسي عميق، نابع أساسًا من تراكمات فساد متجذر في مفاصل الدولة، وعجز قياداتها عن الإنجاز الفعلي. هذا الفساد لم يقتصر على التربح الشخصي أو المحاصصة الحزبية فحسب، بل وصل إلى حد أن القرارات الحيوية أصبحت تنتظر الضوء الأخضر من الخارج، بما يضع السيادة الوطنية على المحك ويجعل إرادة الشعب العراقي رهينة أجندات خارجية.
إن المأزق الحالي ليس حدثًا طارئًا، بل هو إرث سنوات طويلة من سوء الإدارة والفساد السياسي. معظم الأسماء التي تصدرت المشهد منذ عام 2003، سواء في الوزارات أو البرلمان أو المناصب التنفيذية، كانت مرتبطة بفضائح مالية أو إخفاقات في تحقيق أي تقدم ملموس على الأرض. استمرار هؤلاء في السلطة يعني استمرار الأزمة نفسها، وتأجيل الإصلاح الحقيقي بلا حدود زمنية واضحة.
لماذا الاستبعاد ضرورة ملحة؟
1. الفساد المستشري: الشخصيات التي لها تاريخ طويل في الفساد المالي والإداري لن تستطيع كسر دائرة الفشل، لأن مصالحها الشخصية تتعارض مع مصلحة الدولة.
2. غياب الرؤية الوطنية: القيادات القديمة ارتبطت بالاستجابة للضغوط الخارجية أكثر من التمسك بسيادة العراق ومصلحة شعبه.
3. تكرار الأخطاء: العودة إلى نفس الأسماء يعني إعادة إنتاج سياسات فاشلة سابقًا، وهذا ما نراه اليوم في تعطيل مشاريع التنمية والخدمات الأساسية.
رؤية للخروج من المأزق
• تجديد النخبة السياسية: استقطاب شخصيات جديدة بعيدة عن الفساد، ذات خبرة إدارية حقيقية، وملتزمة بتحقيق الإنجاز دون الانحياز للأجنبي أو للمصالح الخاصة.
• ترسيخ سيادة القرار الوطني: أي إصلاح سياسي يجب أن يكون قرارًا داخليًا، لا يعتمد على ضغوط خارجية، مع تعزيز مؤسسات الدولة وتفعيل دور القضاء المستقل.
• إصلاح النظام الانتخابي: تعديل آليات الانتخابات والتمثيل لضمان وصول الكفاءات الجديدة والمستقلة إلى مراكز القرار، بدل استمرار الاحتكار الحزبي للمناصب.
• مكافحة الفساد بفعالية: إنشاء هيئات مستقلة للتحقيق والمتابعة، مع فرض عقوبات صارمة على كل من يثبت تورطه في الفساد المالي أو السياسي.
إن العراق أمام مفترق حاسم: إما الاستمرار في دائرة الفشل والارتهان للضغوط الخارجية، أو اختيار طريق التجديد والمساءلة والإنجاز. التاريخ لن ينتظر، والشعب العراقي يستحق قيادة جديدة قادرة على تحويل الإرث السلبي إلى مستقبل آمن ومستقر.