🛑فرجال... news
أعاد الكاتب سمير عبيد طرح رؤية مثيرة للجدل يعتبر فيها أن غزو العراق عام 2003 لم يكن مدفوعًا باعتبارات النفط أو الجغرافيا السياسية فحسب، بل جاء – وفق تعبيره – ضمن “قرار ديني تلمودي إنجيلي صهيوني” مرتبط بسرديات لاهوتية حول حرب “هرمجدون” ونبوءات آخر الزمان. ويرى عبيد أن ما جرى ويجري في العراق والمنطقة يتجاوز الحسابات التقليدية إلى صراع ذي أبعاد عقائدية عميقة.
ويستند الكاتب إلى روايات وتصريحات منسوبة إلى مسؤولين غربيين، من بينهم الرئيس الأمريكي الأسبق George W. Bush، معتبرًا أن توصيفه للحرب في العراق بأنها “حرب صليبية” لم يكن زلة لسان بل تعبيرًا عن خلفية دينية للصراع. كما يشير إلى ما نُقل عن الرئيس الفرنسي الراحل Jacques Chirac بشأن حديث دار بينه وبين بوش حول أبعاد دينية للحرب، ليعزز فرضيته بأن قرار الغزو كان سابقًا على مبرراته السياسية المعلنة.
ويرى عبيد أن فرضية “النفط” لا تفسر – بحسب رأيه – استمرار الوجود الغربي في العراق، معتبرًا أن الموارد كانت في متناول الشركات الكبرى حتى قبل الاحتلال، وأن الأهداف الحقيقية تتعلق بإعادة تشكيل البنية الدينية والاجتماعية والسياسية في المنطقة. ويذهب إلى أن ما يسميه “شيطنة الإسلام السني” في الخطاب الغربي، مقابل “إغراق التشيع بالخرافة والفساد”، كان جزءًا من استراتيجية تفتيت الهوية الإسلامية ومنع وحدة السنة والشيعة، التي يعتبرها تهديدًا لمشاريع إقليمية ودولية.
وفي طرحه الأكثر إثارة، يربط عبيد بين الغزو وما يسميه “أسرار حضارة وادي الرافدين”، مدعيًا وجود تنافس دولي واستخباراتي لفك “شيفرات” هذه الحضارة القديمة، وأن من يمتلك مفاتيحها سيحوز نفوذًا عالميًا. ويصل في تحليله إلى القول إن العراق يشكل محورًا في سرديات دينية كبرى تتعلق بظهور “المنقذ” أو “المهدي”، وهو مفهوم حاضر في التراثين السني والشيعي، كما يقارنه بتصورات “المخلّص” في المسيحية واليهودية.
ويحذر الكاتب مما يعتبره مسارًا مستمرًا لإبقاء العراق في حالة ضعف وتفكك، عبر الصراعات الداخلية والانقسامات الطائفية والإثنية، معتبرًا أن ذلك يخدم مشروعًا أوسع لإجهاض أي نهوض حضاري عراقي قد يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية.
وتأتي هذه الأطروحات في سياق جدل واسع حول طبيعة الصراعات في الشرق الأوسط، بين من يراها صراعات مصالح وجغرافيا سياسية، وبين من يضفي عليها أبعادًا دينية وأسطورية. وبينما تلقى مثل هذه القراءات صدى لدى بعض الأوساط، يشدد باحثون ومختصون في العلاقات الدولية على ضرورة التمييز بين الوقائع الموثقة والتحليلات ذات الطابع التأويلي أو العقائدي، مؤكدين أهمية إخضاع مثل هذه السرديات للنقاش العلمي الرصين.
وفي ظل استمرار التحولات الإقليمية، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى تأثير البعد الديني في صناعة القرار الدولي، وحدود تداخل الأسطورة بالسياسة، في منطقة ما زالت تعيش على وقع تداعيات حروبها وصراعاتها الممتدة.