🛑فرجال... news
قراءة في برنامج الصواريخ الإيرانية، قدراته الحالية، ودوافع تطويره
في الأشهر الأخيرة تصاعد الحديث على الساحة الدولية حول ما إذا كانت إيران تقترب بالفعل من امتلاك صواريخ باليستية عابرة للقارات (ICBM) قد تصل إلى الأراضي الأمريكية. تصريحات وتحليلات سياسية متضاربة، مع تسريبات غير مؤكدة عن مشروع صاروخي جديد، جعلت الخبراء والدبلوماسيين يعيدون النظر في طبيعة التهديد الإيراني وأبعاده.
حتى الآن، لا توجد دلائل قاطعة على أن إيران تمتلك صواريخ قادرة على ضرب الأراضي الأمريكية بشكل محتمل وعملي. القدرات الصاروخية الحالية لدى طهران تتركز على صواريخ يصل مداها إلى نحو 4,000 كيلومتر، ما يجعل أوروبا والشرق الأوسط في متناول تلك المنظومات، لكنه لا يكفي للوصول إلى عمق الولايات المتحدة الذي يزيد عن 10,000 كيلومتر.
مدى الصواريخ الإيرانية اليوم
في الماضي كان من المعروف أن إيران تضع سقفًا لبرنامجها الصاروخي عند حدود 2,000 كيلومتر، لكن التطور التقني والتحولات في السياسة الدفاعية دفعا إلى زيادة هذا الحد إلى نحو 4,000 كم، كما أظهرت بعض الاختبارات أو التصريحات التي نسبت محاولة تستهدف مواقع بعيدة مثل قاعدة “دييغو غارسيا” في المحيط الهندي. هذا النطاق الجديد يجعل عواصم أوروبية كبرى مثل لندن وبرلين وباريس في مرمى الصواريخ الإيرانية، وهو ما أثار قلقًا أمنيًّا في العواصم الغربية.
ومع ذلك، فإن المدى وحده ليس كافيًا لتحديد قدرة على توجيه ضربات فعّالة. الخبراء يشككون في دقة هذه الصواريخ عند أقصى نطاق لها، ويؤكدون أن تخفيض وزن الرأس الحربي للحصول على مديات أبعد يؤثر بشكل كبير على الفعل القتالي.
حديث “صاروخ عابر للقارات” والغموض حوله
برز في بعض الصحف ومصادر إعلامية حديث عن مشروع طورته إيران يُعرف باسم “خورمشهر‑5”، ويُقال إنه قد يصل مداه إلى نحو 10,000–12,000 كم، وهو كافٍ نظريًا لضرب الأراضي الأميركية. إلا أن هذا الحديث بقي ضمن نطاق التسريبات غير المؤكدة، ولم تعلن طهران رسميًا عن اختبار ناجح وعلني لصاروخ بهذا النوع أو بمدى كهذا.
الحديث عن قدرة عابرة للقارات يستند بشكل كبير إلى تقديرات خارجية وتأويلات تحليلية أكثر من كونها حقائق مثبتة. هذا لا يعني استبعاد إمكانية العمل على مشروع كهذا، لكنه يؤكد أن القدرة العملية ما زالت بعيدة عن التأكيد النهائي.
خلافات وتقديرات استخباراتية
الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية لم تغلق الباب أمام احتمال تطور البرنامج الصاروخي الإيراني إلى أنظمة أكثر قدرة، ولكن التقييمات تختلف:
بعض السياسيين الأميركيين عبروا عن مخاوف صريحة من أن إيران تقترب من قدرات تؤثر على أمن الولايات المتحدة.
بينما تبقى المراكز الاستخباراتية الأكثر تحفظًا، مثل وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية (DIA)، تشير إلى أن إيران ربما تحتاج سنوات إضافية — قد تمتد حتى منتصف ثلاثينيات القرن الحالي — لتطوير صاروخ عابر للقارات قابل للعمليات، حتى مع الاستفادة من منصات تكنولوجيا الأقمار الصناعية.
عامل التكنولوجيا الدولية
لا يمكن تجاهل عامل تعاون إيران مع جهات تمتلك خبرة طويلة في التكنولوجيا الصاروخية. تقارير كثيرة تشير إلى أن طهران استفادت من الخبرة التقنية لـ كوريا الشمالية، التي طورت بالفعل صواريخ بعيدة المدى تتجاوز 10,000 كم، وظهر تعاون بين البلدين في مراحل سابقة من تطوير منظومات الدفع والتوجيه.
هذا الدعم الخارجي يُعد من العوامل التي قد تُسرّع توسيع نطاق برنامج إيران الصاروخي، لكنه ليس وحده كافيًا لتحويل برنامج اليوم إلى قدرات جاهزة عمليًا لضرب أعمق الأهداف.
السياسة الإيرانية الرسمية
رغم كل التكهنات، تبقى تصريحات الدوائر الرسمية الإيرانية منفيةً أو متحفظة بشأن أي توجه نحو امتلاك صواريخ قادرة على الوصول إلى أمريكا. طهران تؤكد أن برنامجها الصاروخي “دفاعي بحت” وفي نطاقات متوسطة، وأنها ليست في سباق لتطوير أسلحة قد تؤدي إلى تصعيد شامل.
ما بين الواقع والتوقع
الواقع الحالي: قدرات صواريخ إيران لا تكفي لضرب الأراضي الأمريكية، لكنّها تمثل تهديدًا لمناطق في أوروبا والشرق الأوسط.
التوقعات المستقبلية: ما زالت في طور الاحتمالات والتحليلات، وتحتاج إلى المزيد من الأدلة التقنية والاختبارات الموثوقة قبل أن تعتبر تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا.
التهديد الحقيقي اليوم: يكمن في استخدام المنظومات الحالية لأغراض سياسية وعسكرية في المنطقة، وليس في قدرة ثابتة على ضرب أمريكا.