🛑فرجال... news د. ثائرة اكرم العكيدي/كاتبة وباحثة
يستفيق العراقيون اليوم على وقع أرقام تثير الفزع في الأوساط الاقتصادية فخسارة 340 مليون دولار يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز ليست مجرد إحصائية عابرة في نشرات الأخبار بل هي إعلان صريح عن انكشاف (الأمن القومي الاقتصادي) لبلد وضع بيضه كله في سلة جغرافية واحدة محفوفة بالمخاطر. هذه الأزمة التي تعصف بالبلاد حالياً تعيد إلى الواجهة تساؤلاً جوهرياً حول جدوى السياسات الاقتصادية التي تنتهجها حكومة السيد السوداني، ومدى امتلاكها لـمجسات سياسية حقيقية قادرة على قراءة التوترات الإقليمية قبل وقوع المحظور.إن المشهد السريالي الذي نعيشه اليوم يتمثل في وقوف العراق عاجزاً عن استثمار الطفرة في أسعار النفط العالمية التي تسببت بها التوترات ذاتها فبينما كان من المفترض أن تكون هذه الأسعار (بوابة عبور) لردم فجوة العجز في الموازنة الثلاثية تحولت إلى (حسرة اقتصادية) بسبب توقف شريان التصدير الجنوبي. وفي المقابل نجد أن الحلول البديلة كاستئناف تصدير نفط كركوك عبر ميناء جيهان التركي لا تقدم أكثر من 25 مليون دولار يومياً وهو مبلغ زهيد لا يغطي حتى 10% من حجم الكارثة المالية اليومية مما يكشف عن حجم الهوة بين التخطيط الورقي والواقع اللوجستي المرير.المشكلة الحقيقية لا تكمن في القدر الجغرافي بل في الركون إلى سياسة (إدارة اليوم باليوم) وتجاهل بناء خطوط تصدير استراتيجية بديلة كانت كفيلة بتحويل العراق إلى لاعب عصي على الحصار. وبدلاً من استقطاب الشركات العالمية الكبرى التي تمتلك التكنولوجيا والقدرة على بناء بنية تحتية مرنة، انخرطت بوصلة الاستثمار في منح الأراضي والامتيازات لشركات محلية وإقليمية يبحث بعضها عن صيد الفرص الانتهازية والنهب من المال العام، مما تسبب في بقاء الاقتصاد العراقي يراوح في مكانه بينما يتحرك العالم من حولنا بسرعة الصاروخ.إن نقل نفط البصرة إلى مصفاة بيجي لتعويض إمدادات الشمال هو إجراء (ترقيعي) بامتياز يعكس عقلية إطفاء الحرائق لا عقلية بناء الدولة. لقد حان الوقت لتدرك السلطة التنفيذية أن السيادة لا تكتمل إلا بتحرير لقمة عيش العراقيين من الارتهان لممر مائي واحد. إن استمرار التغافل عن المتغيرات الأمنية المتسارعة في المنطقة هو مقامرة غير محسوبة النتائج والمطلوب اليوم هو ثورة في التخطيط الاقتصادي تضع حداً لضياع المليارات وتعيد بناء الثقة بالسوق العراقي عبر جذب الشركات الرصينة، قبل أن نجد أنفسنا في مواجهة إفلاس لا ينفع معه الندم.
ثلاثية العجز والجمود..العراق بين فكَي الحصار النفطي وغياب البدائل..