🛑فرجال... news
د. ثائرة اكرم العكيدي
بعيداً عن وهج التاريخ الذي يحيط بروح (مام جلال) يبرز سؤال جوهري في الشارع العراقي بماذا سيختلف نزار آميدي عن أسلافه؟ إن الإجابة تكمن في أبعاد رئيسية تجعل من حقبته نسخة محدثة ومنضبطة للرئاسة حيث لا يشكل انتخابه مجرد رقم في سجلات البرلمان بل هو ترجيع صدى لصوت الحكمة التي وضع لبناتها الأولى الراحل جلال طالباني.
خلافاً لبعض أسلافه الذين غلب عليهم الطابع الأكاديمي الصرف أو الحزبي التقليدي يمتلك آميدي ميزة الهندسة المؤسساتية والرؤية العملياتية خلفيته كمهندس وتجربته كوزير للبيئة تمنحه القدرة على رؤية المشكلات كملفات تقنية تحتاج إلى حلول بنيوية لا أزمات سياسية فحسب.
ومن الخطاب إلى المبادرة هذا التوجه قد ينقل الرئاسة من ‘‘موقع الخطابات الكبرى إلى موقع المبادرات النوعية التي تلامس حياة المواطن خاصة في ملفات التنمية والمناخ التي تشكل تهديداً وجودياً للعراق. فمن أدرك أهمية حماية الأرض من التصحر، هو الأقدر اليوم على حماية المشهد السياسي من التصحر الوطني.
السيد نزار آميدي ابن المؤسسة الذي يفك شفرة التوازن حيث يدخل )قصر السلام) وهو يحفظ خبايا العلاقة المعقدة بين القوى السياسية في بغداد دون الحاجة لفترة اختبار.
المستشار الذي أصبح رئيساً خدمته الطويلة كمستشار لثلاثة رؤساء جعلته يراقب من مسافة صفر كيف تُدار العواصف وتُروض الأزمات. هذا الانتقال هو في جوهره انتقال من (قارئ النص )إلى (كاتب للتاريخ).
من المتوقع أن تكون رئاسته أقل ضجيجاً وأكثر فاعلية حيث سيتجنب الصدامات المباشرة مفضلاً الحوار الهادئ الذي يتقنه لترميم التصدعات وإعادة بناء الجسور.
يعتبر السيد نزار آميدي الجسر بين الجيلين وشرعية النضال ولغة العصر
حيث يمثل حلقة الوصل المفقودة في المشهد السياسي العراقي
يمتلك شرعية النضال داخل الاتحاد الوطني الكردستاني وقرباً روحياً وفكرياً من مدرسة (مام جلال) رحمه الله التي تؤمن بالعراق كلوحة فسيفساء لا تكتمل بغير تناغم ألوانها.
يتمتع بلغة عصرية تخاطب المجتمع الدولي والشباب مما يجعله أكثر قدرة على فهم لغة الشارع ومطالبه بالتغيير دون الإخلال بالتوازنات التي تقوم عليها الدولة.
ومن الرمزية الى الفاعلية فإذا كان (مام جلال) رحمه الله هو المهندس الذي وضع المخطط الأصيل للدولة فهل سيكون الرئيس (نزار آميدي) اليوم گ(المطور) الذي يسعى لتحديث هذه العمارة وحمايتها من التآكل.
إن انتخابه يبعث برسالة طمأنينة مفادها أن (الجمهورية) أمانة أخلاقية وليست مغنماً حزبياً.
هل سيكون نزار آميدي ليس مجرد رئيس جديد وهل سيكون هناك استمرارية لنهج الاعتدال وتجديد لروح الدولة في فترة رئاسته ..هل سيكون الرئيس الواقعي الذي سيقوم بتحويل الرمزية الدستورية للمنصب إلى طاقة دفع لمؤسسات الدولة ليعيد الرئاسة لمستقرها الطبيعي حيث الحكمة وحيث الوفاء لإرث الكبار...