🛑فرجال... news بقلم محمد البغدادي رغم أن القوى الإسلامية الشيعية العراقية خرجت من رحم المعارضة لصدام حسين وهي ترفع شعار إقامة ‘‘حكم إسلامي"، فإن مسارها بعد 2003 اتجه نحو التمترس خلف خطاب ‘‘الدولة الوطنية‘‘ والدخول في تحالفات عابرة للهويات. فلماذا لم يتحول العراق إلى نسخة من الجمهورية الإسلامية في إيران؟ معادلة الاحتلال الأمريكي: السقف لا يتجاوز الديمقراطية دخلت القوى الإسلامية العملية السياسية تحت مظلة أميركية وضعت سقفاً واضحاً: لا دولة دينية على الطراز الإيراني. واشنطن التي أسقطت صدام لم تكن لتسمح بقيام ‘‘طهران ثانية‘‘ على حدود حلفائها الخليجيين وإسرائيل. لذلك قبلت هذه القوى بلعبة الدستور والانتخابات والبرلمان، لأن البديل كان الإقصاء من السلطة. أي مشروع ‘‘دولة إسلامية شيعية‘‘ كان سيعني حرباً أهلية مفتوحة. القوى الإسلامية أدركت مبكراً أن الحكم يتطلب تحالفات مع السنة والأكراد، فتراجع الخطاب الأيديولوجي لصالح البراغماتية السياسية. على عكس قم التي أنتجت نظرية ‘‘ولاية الفقيه"، فإن مرجعية النجف بقيادة السيستاني تبنت ‘‘الدولة المدنية‘‘ ورفضت الحكم المباشر لرجال الدين. هذه المظلة المرجعية نزعت الشرعية عن أي محاولة لأسلمة الدولة بالقوة، وأجبرت الأحزاب الإسلامية على التصرف كـ"قوى وطنية‘‘ لا كـ"حركات عقائدية". الانقسام الداخلي والصراع على الغنائم القوى الإسلامية لم تكن كتلة واحدة. المجلس الأعلى، الدعوة، التيار الصدري، منظمة بدر، الفضيلة... تنافست على السلطة والمال والنفوذ. هذا التشظي منع قيام ‘‘مشروع إسلامي موحد‘‘ على غرار ما حدث في إيران 1979. التحول إلى أحزاب سلطة تتصارع على الوزارات والعقود أضعف البعد العقائدي لصالح منطق المحاصصة. الشارع العراقي: رفض أسلمة الدولة تجربة ‘‘الحكم الإسلامي‘‘ في مناطق سيطرة الميليشيات بعد 2003، وما رافقها من فساد وعنف، ولدت نفوراً شعبياً. انتفاضة تشرين 2019 رفعت شعار ‘‘نريد وطن‘‘ ضد الأحزاب الإسلامية الحاكمة. المجتمع العراقي، حتى الشيعي منه، أظهر حساسية عالية تجاه تديين الدولة، خاصة مع وجود نموذج إيراني يعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية. إيران نفسها لا تريد نسخة منها طهران تفضل عراقاً ضعيفاً تابعاً، لا ‘‘جمهورية إسلامية‘‘ قوية قد تنافسها على زعامة الشيعة. لذلك دعمت طهران تعددية الأحزاب الشيعية وأبقتها في حالة تنافس دائم، لضمان بقاء العراق ساحة نفوذ لا مركز قرار مستقل. الدولة الإسلامية العراقية كانت ستعني نهاية الحاجة للدور الإيراني. القوى الإسلامية العراقية لم ‘‘تتحول‘‘ إلى قوى وطنية بقناعة فكرية، بل بضغط الأمر الواقع: احتلال أميركي، مجتمع تعددي، مرجعية رافضة، وشارع متوجس. دخلت التحالفات لأنها الطريق الوحيد للسلطة، وتخلت عن مشروع الدولة الإسلامية لأن كلفته أكبر من مكاسبه. النتيجة: عراق تحكمه أحزاب إسلامية بخطاب وطني، وتمارس الحكم بمنطق الغنيمة لا العقيدة.
لماذا فشلت القوى الإسلامية العراقية في استنساخ "النموذج الإيراني" بعد 2003؟