🛑فرجال... news
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (58) النساء.
كشفت تجربة تشكيل الكابينات الحكومية في العراق عن خلل بنيوي أدى إلى حالة من عدم الاستقرار وغياب العدالة في توزيع الأدوار التنفيذية؛ إذ ظل الركون مقتصرًا على الأوزان السياسية والأوزان الانتخابية التي أثبتت التجربة أنها غالبًا ما لا تمثل الإرادة الشعبية الحقيقية بشكل كامل. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة للركون إلى مبدأ إضافي وجديد يضمن توازن الدولة، وهو مبدأ الأوزان الاجتماعية.
إن الأوزان الاجتماعية تعني توزيع المناصب والمسؤوليات على المكونات الاجتماعية بالتساوي، انطلاقًا من كونها الفاعل الحقيقي والدائم في صناعة البناء السياسي. فبينما تتغير الأوزان الانتخابية بتغير الظروف والمناخات السياسية، تظل المكونات الاجتماعية هي القواعد الصلبة التي ترتكز عليها شرعية النظام.
إن اعتماد هذا المبدأ يحقق ثلاثة أهداف استراتيجية:
1. معالجة مأزق التصفير الأخلاقي: فبدلاً من أن تكون المناصب نتاج صفقات براغماتية صرفة، تصبح استحقاقًا يمثل ثقل المكونات وقيمها، مما يعيد الاعتبار للجانب القيمي في الحكم.
2. تحقيق العدالة التوزيعية: حيث يشعر كل مكون اجتماعي بأنه شريك حقيقي في القرار وليس مجرد رقم انتخابي يتم استدعاؤه وقت التصويت، مما يقضي على مشاعر الاغتراب السياسي.
3. تحصين البناء السيادي: فالحكومة التي تستند إلى أوزان اجتماعية متوازنة تمتلك حصانة وطنية بوجه الضغوط الخارجية، وتستطيع مواجهة الأزمات الكبرى بروح جماعية تفتقر إليها الحكومات القائمة على المحاصصة الحزبية الضيقة.
إن الفاعل الاجتماعي هو صمام الأمان الوحيد في أوقات الأزمات، وتجاهل وزنه في الكابينة الحكومية هو تجاهل لجوهر الديمقراطية الاجتماعية. لذا، فإن استعادة التوازن تتطلب منا اليوم الشجاعة في الانتقال من ‘‘حاكمية الأرقام الانتخابية‘‘ إلى ‘‘عدالة الأوزان الاجتماعية"، لضمان بناء دولة تمثل الأمة بكل أطيافها وقواها الحية.