● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

عشرون مليون توقيع… عندما تُهزم الرياضيات في مهرجان الخطابات..

🛑فرجال... news

د. محمد الشافعي

20/5/2026

في بلادٍ اعتادت أن تُستعمل فيها الأرقام للزينة أكثر مما تُستعمل للحساب، لا يبدو مستغربًا أن يخرج علينا من يقترح جمع عشرين مليون توقيع لتعديل الدستور وتغيير شكل النظام السياسي، وكأن الأمر لا يتجاوز إنشاء مجموعة على تطبيق للهواتف المحمولة، أو إطلاق دعوة عامة لحضور مهرجان جماهيري تُوزَّع فيه الشعارات أكثر مما تُوزَّع فيه الحقائق.

في السياسة يمكن قول كل شيء. يمكن للمرء أن يعد بإصلاح العالم قبل الغداء، وأن يتعهد بالقضاء على الأزمات قبل حلول المساء، وأن يَعِد بإعادة اختراع الدولة قبل نهاية الأسبوع. أما الأرقام فلها طبيعة سيئة للغاية؛ فهي لا تجامل، ولا تصفق، ولا تُصفّر إعجابًا بالخطب الحماسية، ولا تمنح أصواتها لمن يرفع نبرة صوته أكثر.

ولأن السياسة لا تُقاس بحجم الضجيج، بل بوزن الحقائق، فإن السؤال لا يتعلق بجمال الفكرة ولا بلمعان العنوان، بل يتعلق بشيء أكثر بساطة وأكثر إزعاجًا: هل هذا ممكن أصلًا؟

تشير بيانات الهيئة الناخبة في العراق إلى أن مجموع الناخبين يدور حول واحد وعشرين إلى اثنين وعشرين مليون ناخب تقريبًا. وإذا كان المطلوب جمع عشرين مليون توقيع، فنحن لا نتحدث هنا عن أغلبية سياسية، ولا عن موجة جماهيرية واسعة، ولا حتى عن توافق وطني استثنائي، بل عن شيء أقرب إلى معجزة سياسية تحتاج إلى أكثر من حملة إلكترونية، وربما أكثر من قوانين الفيزياء ذاتها.

عشرون مليون توقيع تعني عمليًا أن على العراق أن يستيقظ صباحًا وقد اختفت خلافاته السياسية، وتبخرت انقساماته الحزبية، وتلاشت المصالح المتضاربة، وخرج الجميع من اليمين واليسار، ومن السلطة والمعارضة، ومن المقاطع والمشارك، ليقفوا صفًا واحدًا خلف شاشات هواتفهم في لحظة وطنية خارقة، يضغطون جميعًا زر “موافق” في التوقيت ذاته.

لكن يبدو أن هناك تفصيلًا صغيرًا أفلت من الحساب: هناك بشر يعيشون على الأرض.

هناك ملايين شاركوا في الانتخابات السابقة وصوتوا لقوى سياسية دخلت البرلمان وشكلت الحكومات. ومن الصعب تصور أن هذه الكتلة جميعها ستستيقظ فجأة لتعلن أن ما شاركت في إنتاجه بالأمس أصبح فجأة خطيئة سياسية كبرى اليوم.

وهناك أيضًا ملايين لا يؤمنون أصلًا بالعملية السياسية، ويرون أن المشكلة أعمق من الأشخاص والأسماء والشعارات. هؤلاء لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع نفسها، فكيف يُفترض أن يتحولوا فجأة إلى جنود متحمسين في حملة إلكترونية؟

ثم تأتي فئات أخرى لا تحضر عادة في الخطب السياسية الرنانة: كبار السن، والمرضى، والعراقيون في الخارج، وأصحاب الظروف الخاصة، ومن لا يمتلكون الوسائل التقنية الكافية، ومن أنهكتهم الحياة حتى صار تأمين يومهم التالي أهم لديهم من متابعة المعارك السياسية الموسمية.

وعند هذه النقطة تبدأ المشكلة الحقيقية: فالأرقام لا تدخل في مفاوضات.

بل إن المقارنة مع التجارب الديمقراطية الكبرى تجعل المفارقة أكثر إثارة للسخرية.

ففي الاتحاد الأوروبي، الذي يضم أكثر من ثلاثمائة وسبعين مليون ناخب تقريبًا، وسبعًا وعشرين دولة، وعشرات اللغات والاتجاهات السياسية، لا يُطلب من المواطنين جمع عشرين مليون توقيع لفتح باب النقاش. يكفي مليون توقيع من سبع دول أعضاء على الأقل، وليس لإقرار قانون أو فرض تشريع، بل لمجرد إلزام المفوضية بالنظر في المقترح وإصدار موقف بشأنه.

تأملوا المشهد قليلًا.

اتحاد يضم مئات الملايين من الناخبين يطلب مليون توقيع للنظر في مقترح. أما نحن، فلدينا نحو واحد وعشرين مليون ناخب، ونطالب بعشرين مليون توقيع!

إنها ليست مبالغة سياسية، فالمبالغة تبقى مرتبطة بشيء يمكن تصوره. أما هنا فنحن أمام رقم يبدو وكأنه خرج من معركة مع المنطق وانتصر عليه.

والسؤال هنا لا يتعلق بحق الدعوة إلى تعديل الدستور؛ فالدساتير ليست نصوصًا أبدية، والنظم السياسية ليست مقدسات. السؤال يتعلق بطريقة مخاطبة الناس: هل يجري التعامل مع المواطن باعتباره شريكًا واعيًا في نقاش سياسي جاد، أم باعتباره جمهورًا يُطلب منه التصفيق للعناوين الكبيرة دون أن يُسمح له بإجراء عملية حسابية بسيطة؟

فالسياسة الرصينة تبدأ من الواقع ثم ترتفع به، أما أن تبدأ من السحاب ثم تطلب من الناس القفز إليه، فذلك ليس مشروعًا سياسيًا بقدر ما هو تمرين بلاغي طويل.

أما عشرون مليون توقيع، فلا تبدو خطة لتغيير النظام السياسي بقدر ما تبدو محاولة لإقناع الناس بأن الرياضيات نفسها يمكن هزيمتها بخطبة حماسية، وأن الآلة الحاسبة أيضًا يمكن أن تنضم يومًا إلى جمهور المصفقين.