🛑فرجال... news
قرار السيد مقتدى الصدر بإعلان انفكاك سرايا السلام عن التيار وإلحاقها بالدولة يمثل، في تقديري، واحدة من أهم الرسائل السياسية المرتبطة بمستقبل العلاقة بين الدولة والسلاح في العراق خلال المرحلة الحالية. فالخطوة لا تبدو تنظيمية فحسب، بل تعكس إدراكاً متزايداً لحجم التحولات الداخلية والإقليمية، والحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم القوة ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الرسمية.
ومن الواضح أن الرسالة الأبرز هنا لا تتعلق بدعم حكومة بعينها، بقدر ما ترتبط بدعم مبدأ الدولة بوصفها المرجعية النهائية في إدارة الأمن والقرار السيادي، خصوصاً في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة على ملف الفصائل والسلاح خارج الأطر الرسمية.
كما أن دعوة الصدر إلى ابتعاد التشكيلات المسلحة عن الأوامر الحزبية والطائفية تفتح باباً مهماً للنقاش حول مستقبل البنية الأمنية والسياسية في العراق، وإمكانية الانتقال التدريجي من مرحلة التوازنات المسلحة إلى مرحلة الشراكة الوطنية التي تكون فيها المؤسسة الرسمية هي الإطار الجامع للجميع.
وفي اعتقادي، فإن أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في مضمونها الحالي، بل في ما قد تؤسس له مستقبلاً إذا ما تحولت إلى مسار سياسي وأمني أوسع يعزز منطق الدولة، ويحدّ من تعدد مراكز النفوذ والقوة، ويدفع نحو بيئة سياسية ومجتمعية أكثر توازناً واستقراراً.
كما أن استثمار الحكومة لهذه اللحظة بحكمة وتوازن قد يفتح الباب أمام مقاربة وطنية أكثر نضجاً في تنظيم العلاقة بين الدولة والسلاح ضمن إطار الدستور والمؤسسات.