🛑فرجال... news
منذ عقود طويلة، يدور جدل واسع حول طبيعة النظرة الصهيونية إلى العرب والمسلمين، ومدى تأثر هذه الرؤية ببعض التأويلات الدينية والفكرية التي كرّست فكرة “الشعب المختار” ومنحت اليهودي شعوراً بالتفوّق على بقية الأمم. هذه الفكرة لم تبقَ حبيسة النصوص، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى سلوك سياسي وأمني قائم على الاستعلاء واحتقار الآخر، وهو ما انعكس بوضوح في سياسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الشعوب العربية والفلسطينيين خصوصاً.
وفي المقابل، برزت داخل العالم الإسلامي تيارات متشددة مارست هي الأخرى منطق الإقصاء والتكفير وادّعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، حتى بدا المشهد وكأن هناك تقاطعاً بين عقلية الاستعلاء الديني لدى الصهيونية وبعض الجماعات المتطرفة التي نصّبت نفسها وصية على الناس والدين والمجتمع. وبين هذين النموذجين، ضاع جوهر الإسلام المحمدي القائم على الرحمة والعدل وكرامة الإنسان، ذلك الإسلام الذي جعل معيار التفاضل هو الأخلاق والعمل الصالح لا العِرق ولا الانتماء القومي.
إن أخطر ما يواجهه العرب اليوم ليس فقط العداء الخارجي، بل حالة الانقسام والضعف والتبعية التي جعلت بعض الأنظمة والشعوب تدخل في معادلات حماية المصالح الإسرائيلية أو الصمت تجاه جرائم الاحتلال، خوفاً أو ارتهاناً أو عجزاً. وهذا الواقع هو ما عزز صورة العربي الضعيف في الذهنية العالمية، لا بسبب هويته، بل بسبب تخليه عن عناصر القوة والوحدة والإرادة.
المشكلة الحقيقية ليست في نظرة الآخر إلينا بقدر ما هي في الطريقة التي ننظر بها نحن إلى أنفسنا. فالأمم لا تُحتقر لأنها تنتمي إلى قومية معينة، بل حين تتخلى عن كرامتها ومشروعها الحضاري وقدرتها على الدفاع عن مصالحها. لذلك فإن استعادة الاحترام تبدأ من بناء الوعي، وتحرير القرار السياسي، وإحياء مفهوم الأمة القادرة على حماية نفسها وقيمها، لا من خلال الكراهية والشعارات، بل عبر القوة والمعرفة والوحدة والعدالة.
لقد أثبت التاريخ أن الشعوب التي تفقد ثقتها بنفسها تصبح عرضة للاستغلال والهيمنة، أما الشعوب التي تمتلك إرادتها فإن العالم يضطر إلى احترامها مهما كانت التحديات. ومن هنا، فإن معركة العرب والمسلمين الحقيقية ليست مع الهوية اليهودية كدين أو قومية، بل مع المشروع الاحتلالي والاستعلائي الذي يسعى إلى تكريس الهيمنة وإدامة الانقسام والضعف في المنطقة.