🛑فرجال... news
لم يعد الحديث عن مكافحة الفساد يقنع المواطن العراقي ما لم يقترن باجراءات حقيقية وقرارات جريئة تمس مراكز النفوذ قبل غيرها..فبعد سنوات طويلة من الشعارات والوعود بات السؤال الاكثر حضورا هو ؟هل توجد ارادة فعلية لمواجهة الفساد !! ام ان الامر لا يتجاوز حدود الخطابات والتصريحات.
الواقع يؤكد ان المشكلة ليست في قلة التصريحات ولا في كثرة اللجان ولا في عدد المؤتمرات التي تعقد تحت عنوان مكافحة الفساد ولا في نقص القوانين ولا في غياب المؤسسات الرقابية !! بل في غياب التطبيق العادل الذي يطال الجميع دون تمييز ..
فحين يشعر اصحاب النفوذ انهم بمنأى عن المساءلة يفقد القانون هيبته وتتحول مكافحة الفساد الى مجرد عنوان للاستهلاك السياسي ..
لقد تراكمت خلال السنوات الماضية شبكات واسعة من المصالح والعلاقات التي استفادت من السلطة والمال العام حتى اصبح الفساد جزءا من منظومة متكاملة يصعب تفكيكها من دون قرارات شجاعة تبدأ من اعلى المستويات .. فليس من المنطقي الحديث عن الاصلاح بينما تبقى الدوائر المحيطة بمراكز القرار بعيدة عن التدقيق والمحاسبة.
المواطن يرى ما يحدث بوضوح. يرى الثروات التي تتضخم بشكل لافت ويرى الفرص التي تذهب الى المقربين ويرى الخدمات التي تتراجع رغم الاموال الضخمة التي انفقت على مدى سنوات طويلة. ولهذا لم تعد الكلمات كافية لاقناعه بوجود تغيير حقيقي .
ان نجاح اي حملة لمكافحة الفساد يعتمد على مبدأ بسيط وهو ان تبدأ المحاسبة من الاقرب قبل الابعد ومن اصحاب السلطة قبل غيرهم ..فعندما تخضع جميع الجهات للرقابة نفسها وتطبق المعايير ذاتها على الجميع وان تخضع مصادر الثروة والنفوذ للمساءلة القانونية العادلة دون استثناء فقط عندها يمكن الحديث عن دولة تحترم القانون وتضع المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية.
العراقيون لا ينتظرون المزيد من الوعود بل ينتظرون خطوات عملية تثبت ان لا احد فوق القانون وان النفوذ السياسي لا يوفر الحماية لمن يعتدي على المال العام. وعندما يرون ذلك على ارض الواقع سيؤمنون بان هناك مسارا حقيقيا للاصلاح وبناء الدولة.
اما اذا استمرت الشعارات في الواجهة وبقيت مراكز القوة بعيدة عن المساءلة فان الثقة ستبقى مفقودة وسيظل الفساد قادرا على اعاقة اي مشروع للتنمية والاستقرار مهما كانت النوايا المعلنة والحديث عن مكافحة الفساد سيظل مجرد كلام لا يغير واقعا ولا يستعيد حقا ولا يبني دولة ينتظرها العراقيون منذ سنوات طويلة .