🛑فرجال... news
بقلم.. د. شلتاغ عبود
(فَلَولَا كَانَ مِنَ ٱلقُرُونِ مِن قَبلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنهَونَ عَنِ ٱلفَسَادِ فِي ٱلأَرضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّن أَنجَينَا مِنهُم وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُترِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجرِمِينَ ) هود : 116
من وظائف الداعية المغيّر :
———————————-
لا يخلو مجتمع من وجود مجموعة من الناس يحتفظون بالصفات الخيرة والعلامات الدالة على الصلاح ، وهؤلاء هم القلة التي بقيت فيهم هذه الصفات ، فهم أولو بقية ، اي اصحاب بقية بينما العامة من الناس لم يبق فيهم من هذه الصفات شيء ، وهم أعداء الخير والصلاح والإصلاح ، وربما يملكون بعض هذه الصفات ، ولكنهم لا يعلنون عنها ، ولا يبشرون بها ، ولا ينهون الذين يحاربونها ، خوفا ورغبة في السلامة ، او طمعا بما في أيدي
اهل الجور والفساد !!
هذه القلة من اصحاب البقية من الخير إذا سكتوا ، ينحدر المجتمع ويعم الفساد ، ويظن اهل الفساد والترف انهم على حق ، ولم يبق إلا انتظار العذاب الالهي ، وعندئذ لن يجدي المترفين ترفهم ، ولا اهل الفساد فسادهم ، بل ولا اهل الصلاح صلاحهم ، ماداموا قد سكتوا عن قول الحق ، ولم يأمروا بمعروف ، ولم ينهو عن منكر ، ورضوا بالادنى من الحياة الدنيا ….
وفي الاية توبيخ لمن لم يقوموا بمهمة الإصلاح من الصالحين ، او تحضيض لهم في ان ينبروا إلى القيام بواجبهم وأداء رسالتهم .
ونحن في ايام أربعينية الامام الحسين (عليه السلام ) نستذكر الدور العظيم الذي قام به الامام في احياء سنة جده رسول الله (صلى الله عليه واله ) ، في مرحلة بلغ فيها الفساد والانحراف اوجهما على يد حكام بني أمية ، حتى كادت معالم الدين ان تطمس ، فنهض سلا م الله عليه صادحا بقول الحق ، مقدما على تغيير الباطل ، وكان ان ضحى بحياته وعياله ، فبقى رمزا تاريخيا لما يجب ان يقوم به اصحب البقة من الخير والصلاح .
والمفهوم الحركي التغييري الذي نستوحيه من هذه الاية الكريمة ، هو ان يكون الداعية المغير من هؤلاء اولي البقية من الخير والصلاح الذين ينبرون لمهمة الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يتماهو ن او يرضون بالباطل والظلم والفساد ، بل يرفضونه و يقاومونه
، وان كان في هذا الموقف اذى او تضحية ، كي لا يعمهم الله بالعذاب الذي يعم به المترفين والظالمين .