🛑قرجال... news
بقلم محمد حنون
في زمن تتقاطع الحقائق مع الأكاذيب و تختلط فيه الشعارات البراقة بالنوايا المظلمة ، أصبحنا نسمع أصواتاً ترتفع لتحدثنا عن الشرف و النزاهة ، لكنها في الواقع أبعد ما تكون عن معناهما الحقيقي .
كثيرون يتشدقون اليوم بالشرف و هم في ممارساتهم اليومية أبعد ما يكونون عنه ، يسيئون للآخرين و يطعنونهم في السمعة و يستبيحون الحقوق و كأنهم أوصياء على الأخلاق .
أكثرهم يرفع شعار النزاهة بينما يمارس الإبتزاز ، و يستغل منصبه أو نفوذه لتحقيق مكاسب غير مشروعة ، يبررها لنفسه على أنها حق طبيعي ، بل و يعتبر ما يعرف بـ القومسيون غنيمة مستحقة ، رغم أن حساباتهم البنكية و مظاهرهم المترفة ، تفضح حجم التحولات التي طرأت على أوضاعهم المادية ، دون أن يكونوا قد تسلموا مسؤوليات تنفيذية ، أو أدواراً و مشاريع تستحق تلك الثروات .
لكن الأقذر من هؤلاء جميعاً هم مدعو الشرف الذين يتجاوزون على أعراض الناس ، و يتدخلون في حياتهم الخاصة ، محاولين تدمير سمعة الشرفاء الذين يقفون حجر عثرة أمام فسادهم .
إنه زمن غابر بكل المقاييس حين يصبح الفاسدون خطباء في الأخلاق و المبتزون دعاة للنزاهة ، و تتحول المنابر إلى مسارح للتمويه و الخداع .
و وسط كل هذا الضجيج يبقى الشرف الحقيقي صامتاً لا يحتاج إلى شعارات ولا إلى ضجيج بل إلى فعلٍ صادق ونية نظيفة .
أي زمن هذا الذي نعيش فيه ..؟؟
زمن يتحدث فيه المبتز عن النزاهة و السارق عن الأمانة و الفاسد عن الشرف ، نرى من يتشدقون بالأخلاق في العلن ، بينما يمارسون في الخفاء أسوأ أشكال الإنحطاط و الإبتزاز و السمسرة ، و بيع للمواقف و تجاوز على أعراض الناس بلا خجل ولا رادع .
بعضهم يضن أن الإبتزاز حق طبيعي فيجني منه الأموال ، و كأنها إرث شرعي ثم نراه يترفه و يغرق في الثراء ، رغم أنه لم يتسلم يوماً مسؤولية تنفيذية تبرر هذا التحول الفاحش في وضعه المادي .
و الأخطر أولئك الذين يدعون الشرف ليغسلوا وجوههم القذرة أمام الناس ، بينما أيديهم غارقة في الوحل و ألسنتهم سيوف مسمومة تنهش سمعة الشرفاء .
لقد أنقلبت الموازين حتى صار الشريف هدفا"و الفاسد واعظاً و المنافق قدوة و كأننا نعيش مسرحية عبثية لا نهاية لها ، لكن للتاريخ ذاكرة و للحق كلمة و للشرف معنى لا يفهمه من باع نفسه بثمن بخس .