🛑فرجال... news
في زمن الصراعات والأزمات، يكون الصحفيون هم عيون العالم وآذانه، ينقلون من قلب الأحداث صورًا قد تكون الأخيرة في حياة البعض، أو الأخيرة في حياتهم هم أنفسهم. لكنّ ما نشهده اليوم من استهداف متعمد وممنهج للصحفيين، واستسهال لتصفيتهم جسديًا ومعنويًا، هو جريمة مزدوجة: جريمة ضد الإنسان، وجريمة ضد الحقيقة.
لم يعد استهداف الصحفيين مجرد ‘‘أضرار جانبية‘‘ في ساحات النزاع، بل تحوّل إلى أسلوب مقصود لسحق الروايات المخالفة، وإخفاء الوقائع، وإرهاب كل من يحمل قلمًا أو كاميرا أو هاتفًا محمولًا ليخبر العالم بما يحدث. عندما يُستهدف الصحفي، لا يُقتل فردٌ فقط، بل تُقتل رسالته، وتُدفع الشعوب نحو الظلام، حيث لا مكان للمساءلة ولا للعدالة.
ما يُصعّب الوضع هو شعور الجناة بـ"الاستسهال‘‘ في ارتكاب هذه الجرائم، نتيجة انعدام المحاسبة في كثير من الأحيان. فحين يفلت القاتل من العقاب، يصبح القتل عاديًّا. وحين تُنتهك حرمة المهنة دون رادع، يصبح انتهاكها عادة. وهذا ليس تراجعًا أخلاقيًا فحسب، بل انهيارٌ للقيم الإنسانية التي تحمي حق الناس في المعرفة والحقيقة.
لا يمكن فصل حماية الصحفيين عن حماية الديمقراطية والمجتمع الحر. فبدون صحافة حرة وآمنة، تنتشر الشائعات، ويسود الجهل، وتتعزز ثقافة الإفلات من العقاب. كيف يمكن محاسبة المسؤولين عن الفساد أو انتهاكات حقوق الإنسان إذا كان الصحفيون خائفين أو صامتين أو قتلى؟
لذلك، يجب أن يكون الردّ واضحًا وحازمًا:
· منظمات internacionales والحكومات مطالبة بتحمل مسؤولياتها في حماية الصحفيين وملاحقة الجناة.
· يجب تفعيل الآليات القانونية الدولية لمحاكمة مرتكبي جرائم targeting الصحفيين.
· على وسائل الإعلام والمجتمعات المدنية التضامن بقوة ورفض التطبيع مع استهداف الحق في الإعلام.
الوقت ليس وقت الصمت. كل صوت يُرفض ضد هذه الجريمة هو خطوة نحو إنقاذ الحقيقة وإبقاء الضمير الإنساني حيًا. لأن موت الصحفي يعني أكثر من مجرد فقدان حياة—هو إعلان عن موت الحقّ نفسه.