🛑فرجال... news
ايحاءات قرانية : 228
(وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ)
الانعام : 124
لا يكاد هذا الإنسان يقتنع بما لديه من رزق او عافية ، ولا يكاد يقتنع بما لديه من موقع او منصب او جاه ، ولا ينفك عن النظر للناس بما آتاهم الله من فضله ، رزقاًاو صحة ، او موقعاً اجتماعياً او سياسيا ، فيرى انه اولى من هؤلاء جميعا ، بل لا ينفك عن الاعتراض
والتساؤل : لماذا فلان افضل مني؟ ويوجه سؤاله الى نفسه أو الى الناس ، وربما يوجّهه الى الخالق سبحانه !
ويتصاعد في مستوى تساؤلاته واعتراضاته إلى حد القول : لماذا اختار الله هذا النبي او ذاك ؟ ، الم اكن أنا اكثر مالا منه ؟ الم أكن انا اكثر نفيرا وعشيرة وأنصارا ؟ ألم اكن أنا اضخم منه جسما وأبهى وجها ؟
وقد حدث هذا مع رسول الله (صلى الله عليه واله) ، اذ قال ابو جهل مثل هذا ، وقال ابو سفيان
مثل هذا كذلك ، حتى بلغوا القول الذي أورده الله سبحانه : ( لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ) ! يعني يجب ان تنزل علينا الرسالة السماوية ، كما تنزل على محمد ، ان صدق ! حسدا من انفسهم واستكبارا ، وسوء تقدير لذواتهم وقدراتهم ومواهبهم وما انطوت عليه نيّاتهم .
ان هؤلاء يتخذون من ذواتهم محورا للوجود الكوني ، وينظرون إلى هذا الوجود من خلال وجودهم ومن خلال منافعهم ،
متجاهلين من حولهم من الآخرين وبما لديهم من مواهب وطاقات ، بل متجاهلين الاختيار الالهي لمواقع الناس وقربهم او بعدهم منه : ( الله اعلم حيث يجعل رسالته …)
هذه النرجسية وجدت لدى الأفراد والشعوب ممن خلق الله في تاريخ الوجود الإنساني ، فتلكم اليهود الذين ادعوا انهم ابناء الله
وأحباؤه ، وقالوا لاحد أنبيائهم : نحن احق بالملك منك ، لانه لم يؤت سعة من المال ، كما أوتوا !
وما زال الناس على طبيعتهم من الحسد وعدم تقدير قدراتهم ،
وما زالوا يرون انهم اولى من غيرهم في هذا الموقع او ذاك ، وينسبون الظلم وسوء الاختيار إلى اهل القرار من الحكومة او غيرها ، ولن تنتهي هذه الشكوى و هذا الضيق والتبرم ، ولن تنتهي الأماني التي لا تتناسب مع المواهب او إلى ما قدّر الله ، إلى ان يلقى الانسان نفسه في الحفرة التي تنتظره من التراب !