● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

المسعف في مرمى الإتهام .. جريمة إنسانية مغلّفة بالشكوك ..!!

🛑فرجال... news

بقلم الكاتب : جعفر محيي الدين/ النجف

حين يهرب الجميع بعيداً عن مسرح الجريمة ، يركض المسعف نحوه لا يسأل عن هوية الجاني ، ولا عن تفاصيل الخطر بل يسأل نفسه سؤالاً واحداً ، هل هناك نفس ما زالت تنتظر من ينتشلها من الموت..؟؟

لكن المفارقة المؤلمة أن هذا الإنسان الذي مدّ يده لينقذ.، يجد نفسه سريعاً في قفص الإتهام ، يتحول حضوره في اللحظة الحرجة إلى شبهة ، و مبادرته إلى جرم و التحقيقات تبدأ معه لا حوله..!!

في شوارعنا حيث الدقيقة تصنع الفارق بين الحياة و الموت ، يخرج من يسمّى شعبياً {المسعف} ليقدّم وقته و جهده بلا مقابل ، غير أن هذا الدور النبيل لم يعد يُقرأ على أنه واجب إنساني، بل صار في نظر بعضهم مدعاة ريبة ..!! لماذا كان أول الحاضرين و لماذا لمس المصاب و هل هو متورط ..؟؟

و كأن فعل الرحمة صار قرين التهمة ، و كأن سرعة البديهة باتت قرينة الجريمة .!!

التحقيقات غالباً ما تنطلق من أسهل فرضية {الأقرب للحادث هو الفاعل} ، هكذا ببساطة دون عناء البحث أو التدقيق ، و كأن قرب المسعف من المصاب جريمة بحد ذاتها ، و الأمر لا يقف عند جرائم القتل فقط ، بل يمتد إلى الحوادث المرورية التي تملأ شوارعنا يومياً ، و هي الأخطر و الأكثر شيوعاً ، كم من مسعف هرع لإنقاذ مصاب في حادث سير ، فوجئ بأن الشرطة تستجوبه على أنه طرف متورط ..!! و هكذا يتحول فعل الشهامة إلى محضر تحقيق ، و تُفرغ الإنسانية من معناها في لحظة كان الأولى أن تُحيا فيها .

و لا يمكن إغفال الدور الكبير للعشائر في هذا السياق ، فهي ما زالت تمثل مرجعية إجتماعية راسخة في حل النزاعات و ردع أصحاب النفوس الضعيفة ، كثيراً ما تكون كلمة العشيرة الفيصل الحقيقي في تبرئة المسعف ، و إعادة الإعتبار له أمام المجتمع ، لأنها تدرك أن المعروف لا يُقطع ، و أن الشهامة لا تُعاقَب ، و من مجالسها تنطلق نواة الإصلاح ، و من أعرافها تُستمد قوة الردع ضد من يحاول أستغلال الموقف أو إتهام البريء ..!!

فحين يكون القانون متأخراً يبقى لسلطة العشيرة أثرها في حماية من أختار أن يمد يده لإنقاذ الآخرين .

النتيجة الطبيعية لهذا المشهد أن كثيرين باتوا يترددون في مدّ يد العون ، يخشون أن يُستدعوا إلى التحقيق أو أن يقضوا أياماً طويلة في المحاكم لإثبات براءتهم من تهمة لم يرتكبوها أصلاً ، و هكذا ينزف المصاب في الشارع بينما ينشغل المارة بالتصوير أو الفرار ، في حين يلوذ أصحاب الشهامة بالصمت خوفاً من مصير مجهول و المطلوب ليس فتح الباب أمام الفوضى أو منح براءة مطلقة لأي شخص يقترب من الضحايا ، بل إصدار تشريعات واضحة تحمي المسعف النزيه ، و قانون صريح يضعه في خانة الشاهد أو المنقذ إلى أن يثبت العكس ، مع تدريب جاد لأجهزة الأمن على التفرقة بين الأدلة الجنائية و ردود الفعل الإنسانية ، و حملات توعية تعيد للمجتمع ثقته بالمسعف ، و تؤكد أنه خط الدفاع الأول في لحظة الخطر ، بل و الأهم تكريم من يغامر بوقته و سمعته من أجل إنقاذ الآخرين بدلاً من تعليقهم على مشانق الشك ..!!

كل يوم يتأخر فيه صدور قانون يحمي المسعف ، هناك حياة تُزهق بلا داعٍ ، و كل لحظة يظل فيها الشارع خالياً من الشجعان ، تُكتب شهادة عجز لمجتمع بأسره ، فهل نصحو قبل أن تفرغ الطرقات من ضميرها ، أم سيبقى الجهل سيّد الموقف ، و يُكافأ الخوف بالصمت ، و يُترك الخير يموت دون أن يجد من يدافع عنه ..؟؟