🛑فرجال... news
بقلم الكاتبة: هدى زوين
في زمنٍ يتنازع فيه البريق مع الحقيقة، والصورة مع المضمون، يطلّ سؤال مؤلم:
هل ما زالت الرجولة، بمعناها الأصيل، قائمة في زمنٍ اختلطت فيه المعايير وتبدّلت فيه القيم؟
أم أننا نعيش زمنَ الذكورة المظهرية التي فقدت صلتها بالرجولة الحقيقية؟
الرجولة لم تكن يومًا مظهرًا يُستعار أو لقبًا يُمنح، بل كانت موقفًا ومسؤولية وصدقًا في الفعل قبل القول.
هي جوهر الإنسان حين يختبره الزمن، وهي ثباتٌ في المبدأ حين تميل الرياح، وهي شهامة لا تُقاس بالكلمات بل بالأفعال.
في الماضي، كان الرجل يُعرف بوفائه للعهد، وبصمته النبيل في وجه المحن، وبقلبه الذي يتّسع للرحمة دون أن يتخلّى عن الشجاعة.
كانت الرجولة وعدًا يُحفظ، وكرامةً تُصان، ومروءةً تُمارَس كل يوم بعيدًا عن أعين الناس.
أما اليوم، فقد تغيّرت الملامح.
تراجعت القيم أمام بريق المظاهر، واختُزلت الرجولة في المظهر الخارجي والسطحيات. بات البعض يربطها بالمال، أو السلطة، أو الشهرة، متناسين أن الرجولة الحقيقية لا تُقاس بما نملك، بل بما نمنح.غاب العمق، وحضر الادّعاء، حتى أصبح الصدق في هذا الزمن عملةً نادرة. ومع ذلك، فإن الرجولة لم تندثر. ما زال في الحياة رجالٌ يصونون الكلمة، ويحملون همّ غيرهم بصمتٍ وكرامة. رجالٌ لا تلمع صورهم في الشاشات، لكنّ أفعالهم تترك أثرًا لا يُمحى.
هؤلاء وحدهم يُعيدون للرجولة معناها الحقيقي، حين يثبتون أن القوة ليست قسوة، وأن الشجاعة لا تعني الغطرسة، بل القدرة على الثبات في الحق، والرحمة في العدل.
الرجولة ليست امتيازًا يُمنح، بل واجبٌ يُحمَل، وهي لا تُورّث بالاسم، بل تُكتسب بالموقف.والتحدي الحقيقي اليوم هو أن ننقل هذه المعاني لأبنائنا قبل أن تبتلعها ضوضاء العصر.
أن نُعلّمهم أن الرجولة ليست سلطةً على أحد، بل مسؤولية تجاه الجميع؛
أنها صدق في الوعد، وعطاء بلا انتظار، وكرامة لا تساوم.
الزمن قد يتغير، لكن القيم لا تموت إلا إذا خذلناها.والرجولة ستبقى ما دمنا نؤمن بأنّها ليست كلمة نُزيّن بها الحديث، بل روحٌ تُعاش وشرفٌ لا يُشترى.