🛑فرجال...news
بقلم _سامي الجابري
أظهرت نتائج الانتخابات العراقية الأخيرة تفوقًا لافتًا للقوى السياسية القريبة من إيران، مقابل تراجع واضح للفصائل المحسوبة على الولايات المتحدة. هذا المشهد الانتخابي لا يمكن قراءته بمعزل عن التوتر الإقليمي المتصاعد بين واشنطن وطهران، ولا عن تاريخ العلاقة المركّبة بين الهوية الشيعية العراقية ومفهوم «المظلومية» الذي يعيد إنتاج نفسه سياسيًا كلما تصاعد الضغط الخارجي.
ففي الوقت الذي تتكثف فيه الضغوط والعقوبات الأميركية على إيران، يبدو أن الشارع الشيعي في العراق يختار التمسّك أكثر بخياراته التقليدية، بوصفها امتدادًا لحالة المقاومة الثقافية والسياسية المتوارثة منذ قرون. فالتهديد الخارجي –مهما كان مصدره– غالبًا ما يوحّد الصف الداخلي بدل أن يضعفه، ويحوّل صناديق الاقتراع إلى أداة تعبير عن الكرامة والانتماء لا عن المصالح المؤقتة.
لقد أرادت واشنطن من خلال سياساتها أن تقلّص نفوذ طهران في بغداد، غير أن النتائج أظهرت تأثيرًا عكسيًا؛ إذ تحوّلت الانتخابات إلى استفتاء ضمني على الوجود الإيراني في العراق، ورسالة بأنّ الولاء المذهبي والثقافي لا يُدار بالضغوط.
إنّ ما جرى ليس مجرد فوز انتخابي، بل ردّ سياسي محسوب على سياسة العصا الأميركية، ورسالة مفادها أن توازن القوى في العراق لا يُرسم من الخارج، بل يتشكل من وعي داخلي يزداد تماسكا كلما تصاعد التهديد.