🛑فرجال... news
بقلم محمد حنون
بينما أعلن المجلس السياسي الوطني السني حسم خياراته الداخلية ، و تثبيت موقفه من خارطة التحالفات المقبلة لا تزال بقية المكونات العراقية تتحرك ببطء ، محسوب نحو نقطة التوافق النهائي التي تسبق الإعلان الرسمي عن تشكيل الحكومة الجديدة ، و فيما يبدو المشهد أكثر وضوحا"على الجانب السني فإن التعقيد الحقيقي يكمن داخل البيت الشيعي و بين القوى الكردية حيث ترتفع حرارة التنافس على نحو قد يؤجل لحظة الحسم لأسابيع إضافية .
رغم أن الإطار التنسيقي يفترض أن يكون الكتلة الأكثر إنسجاماً ، من حيث الرؤية إلا أن الواقع يشير إلى وجود قوتين أساسيتين تتصارعان على تثبيت مركز الثقل السياسي داخل الإطار ، كل منهما يرى أن لحظته التاريخية قد حانت و أن إستقطاب القوى السنية و الكردية يمر عبر بوابة المرشح الأقوى داخل الإطار ، و هذا التنافس لا يدور فقط على منصب رئاسة الحكومة ، بل يمتد إلى شكل التحالفات المستقبلية ، توزيع الوزارات السيادية و حتى آليات إدارة الدولة خلال السنوات المقبلة ، هذا الصراع المعلن تارة و المكتوم تارة أخرى ، يجعل بقية المكونات السنية و الكردية تتريث قبل إعلان مواقفها النهائية خشية الرهان على طرف قد لا يكون هو المنتصر في لحظة الحسم .
لا يخرج المشهد الكردي عن عادته التاريخية ، فالأولوية ليست لمن يشكل الحكومة ، بل لأي طرف يضمن مصالح إقليم كردستان المتعلقة بالنفط و الرواتب و الحدود الإدارية و الإتفاقات الدستورية المؤجلة منذ سنوات .
السياسة الكردية كما يعرف الجميع بسيطة في ظاهرها لكنها معقدة في تنفيذها ..!!
أعطني ما أريد و سأكون معك و هذا ما يجعلهم يتجنبون أي التزام مبكر مع طرف شيعي دون ضمانات مكتوبة أو تفاهمات صلبة ، و رغم وجود تفاهم داخلي نسبي بين الحزبين الرئيسيين ، إلا أن الإعلان الرسمي عن الموقف الكردي ينتظر لحظة إكتمال الصورة ، خاصة فيما يتعلق بميزان القوة داخل الإطار التنسيقي .
المجلس السياسي الوطني السني حسم قراره إلا أن دخوله في المعادلة النهائية مرتبط بتحرك الطرفين الآخرين الشيعة و الكرد ، و أستكمال مواقفهم وهم يريدون شريكا‘‘ مستقرا‘‘ و قادرا‘‘ على ضمان حصتهم في الحكومة المقبلة ، سواء في رئاسة البرلمان أو في الوزارات ذات الطابع الإقتصادي و الخدمي .
وفق المعطيات الحالية فإن الإعلان النهائي لن يسبق حسم التنافس داخل الإطار التنسيقي لأنه يمثل مركز ثقل العملية السياسية ، و بمجرد إستقرار الكفة لطرف واحد ، ستسارع المكونات الأخرى خاصة الكرد إلى الإعلان عن موقفها النهائي ، لتبدأ بعدها مرحلة توزيع الحقائب الوزارية و تسمية رئيس الحكومة رسميا".
العراق يقف اليوم عند منعطف سياسي تقليدي لكنه حاسم ... السنة أنهوا أوراقهم الكرد ينتظرون ما يعرض عليهم و الشيعة ما زالوا في معركة تثبيت الزعامة .
يبدو أن الحكومة لاترى النور قبل أن يهدأ خلاف البيت الشيعي و يقبل الجميع بميزان واحد يحدد من يقود و من يشارك و من يملك النفوذ الأكبر ..!!
حتى ذلك الحين سيبقى المشهد مفتوحا"و الوقت جزءا‘‘ من اللعبة ..!!