🛑فرجال... news
د. ثائرة اكرم العكيدي /كاتبة وباحثة
في حادثة جديدة تعمق التحديات الأمنية التي تواجه قطاع الطاقة في البلاد تعرض حقل كورمور الغازي لاستهداف غادر يوم الاربعاء ليلاً أدى إلى احتراق أحد خزاناته الرئيسة دون تسجيل خسائر بشرية لكنه خلف آثاراً خطيرة على البنى التحتية للطاقة وعلى استقرار المنظومة الكهربائية في إقليم كوردستان ومحافظات الشمال.
إن هذا الاعتداء يمثل عملاً إرهابياَ خطيرًا يستهدف عرقلة الجهود الرامية لترسيخ الأمن والاستقرار الاقتصادي وأن الضربة لها نتائج فورية على المنظومة الكهربائية وخاصة في أربيل والسليمانية حيث تعتمد محطات الإنتاج على الغاز المتدفق من الحقل.
أهداف واضحة ضرب استقرار الكهرباء وإثارة السخط الداخلي..
المعطيات التي تلت الهجوم تكشف أن الاستهداف لم يكن عبثياً ولا معزولاً عن سياق سياسي وأمني مضطرب. فإن الهدف من الهجوم على كورمور كان واضحاً أرادوا حرمان كوردستان من مشروع الكهرباء على مدار 24 ساعة وإثارة السخط الداخلي وصناعة الأزمات أمام حكومة الإقليم. لذلك توجد محاولات مستمرة لضرب حقول الغاز التي أصبحت اليوم مركزاً رئيسياً لإنتاج الكهرباء وتوفير الرفاهية لأهالي كوردستان ولهذا يريدون خلق مشاكل قانونية وأمنية حوله.
هذه الرسالة العدائية تتجسد في سؤال الجهات التي تقف وراء الاستهدافات المتكررة: لماذا لديكم كهرباء مستمرة؟ لماذا تعيشون؟ لماذا تتنفسون؟
في إشارة إلى رغبة هذه الجهات في فرض واقع من الفوضى والتراجع على الإقليم ومنع أي تجربة ناجحة في الإدارة أو الاستقرار من الاستمرار.
وفي ظل تصاعد وتيرة الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة يتصاعد معه القلق من تكرار استهداف المنشآت الحيوية. لذلك جاءت الدعوة إلى المجتمع الدولي والولايات المتحدة للاستجابة لطلب رئيس الحكومة بتوفير منظومات دفاع جوي متقدمة لحماية الإقليم ومنشآت الطاقة.
فالمعادلة لم تعد أمنية فقط بل اقتصادية وسياسية وإنسانية.
فالأبراج ومحطات الغاز لم تعد مجرد بنى تحتية بل هي ركائز حياة يومية لملايين المواطنين وأي استهداف لها يهدد الاستقرار المعيشي والاجتماعي ويخلق بيئة خصبة للأزمات الداخلية.
ان استهداف حقل كورمور لا يضرب خزانات الغاز فقط بل يوجه ضربة لمشروع استراتيجي يقوم عليه مستقبل الطاقة في كوردستان
فالاعتماد على الغاز المحلي لتشغيل المحطات الكهربائية يعني:
تقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
وخفض التكاليف العامة وتوفير تجهيز كهربائي مستقر على مدار اليوم.تعزيز ثقة المستثمرين في مشاريع الطاقة.
وتعطيل هذه المشاريع يحمل رسالة سياسية خطيرة مفادها أن استقرار الطاقة في الإقليم مستهدف بشكل منهجي وأن أي نجاح تنموي لا بد أن يُدفع ثمنه.
اذا هناك حتمية ضرورة استراتيجية حماية شاملة فالهجوم يعيد التأكيد على حاجة البلاد إلى استراتيجية حماية وطنية للمنشآت الحيوية حيث تشمل تعزيز قدرات الدفاع الجوية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر.وتوسيع الرقابة الجوية والبرية.ورفع التنسيق الأمني مع الجهات الدولية.كما يفرض على الحكومة إعادة النظر في خطط الطوارئ داخل قطاع الكهرباء لتقليل أثر أي هجوم مستقبلي على المواطنين.
الهجوم على كورمور ليس مجرد اعتداء على منشأة اقتصادية بل رسالة فوضى تهدف إلى ضرب استقرار الطاقة وإفشال مشروع (روناكي) الذي ينتظره الناس. فاستهداف البنى التحتية هو استهداف مباشر لحياة المواطنين ومحاولة لإغراق الإقليم في أزمات مفتعلة.
لكن الرسالة الأوضح تأتي من شعب كوردستان نفسه شعب لن يفرط بحقه في العيش الآمن، وسيبقى متمسكاً بمشاريعه الحيوية كعنوان لإصراره على مواجهة الضغوط أياً كانت طبيعتها..