🛑فرجال... news
نكتب عن الأخطاء ليس لأنها تُسقطنا، بل لأنها ترفعنا بطريقة لا تشبه أي طريق آخر. أردتُ في هذا المقال أن أفتح نافذة على معنى التعلّم من أخطائنا، وكيف نصل إلى مرحلة نرى فيها الأمور بوضوح أكبر، ونفهم أن التفكير الزائد وتضخيم السلبيات لا يزيداننا إلا تعبًا… بينما التجارب، مهما كانت مؤلمة، تصنع في داخلنا خبرة لا تُشترى.
بعض الأخطاء تُعيد ترتيبنا من الداخل؛ تشدّنا إلى جادّة الصواب، وتدفعنا نحو مرحلة جديدة من حياتنا، رغم أن الثمن الذي دفعناه ربما كان أغلى مما ظننا. منها ما كان بسبب طيبتنا الزائدة وحسن ظنّنا بالآخرين، ومنها ما وُلد من غضب لحظة، ومنها ما جاء على هيئة مواقف صغيرة تحوّلت إلى دروس كبيرة نحتفظ بها ما دمنا أحياء.
والأهم من كل ذلك أن نتعلّم كيف نتعامل مع أنفسنا. فالأخطاء التي نراها اليوم بوضوح، كانت بالأمس قرارات نظنها صائبة. وحتى اليوم لا ندرك تمامًا لماذا منحنا آخرين أكثر مما يستحقون، ولِمَ قدّمنا لهم المواقف الطيبة بينما هم لا يستحقون حتى تحية عابرة.
نحن لا نُهزم أمامهم لأنهم أقوى… بل لأن قلوبنا تختارهم حتى حين يبتعدون.
ومع كل ذلك، نبقى نردد: “أنا بخير”…
وهي جملتنا التي نخفي بها انكساراتنا.
نضحك نهارًا ونتألم ليلًا، نحمل العالم على أكتافنا ثم نعود إلى غرفنا المظلمة لنواجه وجعنا وحدنا. جدران الغرفة تعرف عنا ما لا يعرفه أقرب الناس إلينا. نقول للجميع: “لا بأس”… بينما البأس كلّه يجلس في قلوبنا.
ومع ذلك… نتقدم. ننهض. ونتعلم. وهذا وحده يكفي لنقول إن الأخطاء ليست نهاية، بل بداية جديدة تُصنع منّا نسخة أقوى وأكثر فهمًا للحياة.