🛑فرجال... news
بقلم: عدنان ابو زيد
بغداد تئن تحت وطأة الوعود المؤجلة، يجتمع “الإطاريون التنسيقيون” في قاعات فارهة، يتجادلون، يصدرون بيانات “صاروخية” كل يوم، يؤكدون “الحسم” و”الاستقلالية”، ثم يعودون إلى الانتظار.
انتظار ماذا؟ موافقة واشنطن أو طهران. أو كلتيهما معاً، في رقصة ثنائية مريضة تجعل من العراق مجرد غرفة انتظار في مطار دولي لا يقلع فيه أحد.
تخيّل المشهد: رجال يرتدون البدلات الرسمية، يحملون هواتفهم كأنها مفاتيح الجنة، يراقبون شاشاتهم بانتظار رسالة نصية من سفارة أو قنصلية بعيدة. “هل وصلت الموافقة؟”، “لا بعد… انتظر قليلاً”.
انه مسرح عبثي كتبه كامو، بلهجة بغدادية؟.
الانقسام داخل الإطار ليس مجرد خلاف، بل هو انفصام وجودي.
مبادرة “ائتلاف الإعمار والتنمية” تطالب باعتماد الأوزان الانتخابية – أي وزن السوداني الذي تصدر الانتخابات – بينما آخرون يتمسكون بمرشحين آخرين، أو يرفضون التجديد له تماماً.
هنا يبدأ الجنون الحقيقي: اجتماعات يومية، بيانات نارية، تصريحات “حاسمة”، ثم… صمت. صمت يعيد إنتاج نفسه.
كأن السياسة العراقية أصبحت طقساً دينياً: نجتمع، نصلي لبعضنا، ننتظر الوحي من الخارج، ثم نعود إلى الانتظار.
أين السيادة؟ أين الكرامة؟ أين الإرادة الوطنية التي نفترض أنها انتصرت في صناديق الاقتراع؟
الأمريكيون لا يريدون رئيس وزراء قوياً جداً يتحدى نفوذهم، والإيرانيون لا يريدون واحداً يميل كثيراً نحو الغرب. فتصبح النتيجة: رئيس وزراء “مقبول”، أي ضعيف يكفي ليكون دمية، وقوي داخليا بما يكفي ليحافظ على مظهر الاستقرار. دمية تتحدث عن الإصلاح، لكنها لا تملك قرار الإصلاح نفسه.
والآن يلوح شبح “حكومة الإنقاذ”. كلمة تثير الرعب والأمل معاً. حكومة تتجاوز الأعراف، تكسر القواعد، تفرض إرادة جديدة. لكن من سيعلنها؟ وكيف؟ وهل ستكون إنقاذاً حقيقياً أم مجرد انقلاب آخر.
نقول بلا تردد، بلا مساحيق تجميل: الاطار لا يكتب النص السياسي، لكنه ينتظر ترجمة رسائل طهران أو واشنطن.
كل ماينشر، يمثل راي الكتاب