🛑فرجال... news
في فلسفة الطاو، يقدم الحكيم لاوتسى تأملات عميقة تتقاطع في بعض جوانبها مع ما طرحه الفيلسوف الألماني شوبنهاور حول الحياة والموت كحالتين مترابطتين لا ينبغي فصلهما عن بعضهما البعض. يرى لاوتسى أن الكون بأسره قائم على ثنائية متكاملة؛ حيث يتعاقب الليل والنهار، ويأتي الامتلاء بعد الفراغ، ويولد السلام من الفوضى، وكذلك فإن الحياة والموت ليسا نقيضين بل جزءان من دورة طبيعية أزلية.
في هذا السياق، يقول لاوتسى:
"الحياة والموت متلازمان، مثلما يتعاقب الليل والنهار. من يفهم هذا لا يخشى الانتقال من الوجود إلى اللاوجود."
يشير لاوتسى هنا إلى أن الموت ليس نهاية بل تحول طبيعي في مسار الوجود، وكأن الاستيقاظ من الحلم الذي يشير إليه شوبنهاور في رؤيته الفلسفية للانتحار يتماهى مع هذا التحوّل الذي لا يُفترض أن يخشاه الإنسان، بل يتقبله كعودة إلى الطاو (الطريق الكوني) الذي هو أصل كل الأشياء ومآلها.
كما يقول لاوتسى:
"من لا يقاوم التيار يعيش في انسجام مع الطاو. الحياة حلم، والموت ليس سوى لحظة يقظة من هذا الحلم."
هذا التصوّر يعكس فكرة مشابهة لاستعارة شوبنهاور عن الكابوس واليقظة. شوبنهاور يرى الانتحار كيقظة من كابوس الحياة المليء بالمعاناة الناتجة عن الإرادة العمياء، بينما لاوتسى يدعو إلى تقبّل هذا الكابوس دون مقاومة، إذ إن مقاومة تيار الحياة والموت هي السبب الحقيقي للمعاناة.
يكمل لاوتسى فكرته بالقول:
"عندما تدرك أن كل شيء يتغير وأن التغير ذاته هو الثبات الحقيقي، لن يبقى للخوف مكان في قلبك."
تلك الحكمة العميقة تنسجم مع رؤية شوبنهاور بأن الوعي بالحقائق الكونية الكبرى، حتى وإن كان قاسيًا، يمنح الإنسان نوعًا من التحرر من وهم الحياة المتمثل في التمسك بالرغبات والآمال الزائلة.