🛑فرجال... news
بقلم: [د. عمران كاظم الكركوشي]
في قلب مأساة كربلاء، لم تكن السيدة زينب بنت علي (عليها السلام) فيمجرد شاهدة على واقعة تاريخية، بل كانت ‘‘المهندسة‘‘ التي أعادت بناء الوعي الجمعي للأمة. واليوم، ونحن نعيش في خضم صراعات أخلاقية واجتماعية، تبرز سيرتها ليس فقط كذكرى، بل كمنهج عملي لمواجهة تحديات المرأة المعاصرة وقضايا ‘‘تزييف الحقيقة‘‘ و"الفراغ الوجودي".
الإعلام الرسالي وتفكيك التضليل
في عصرٍ يعاني من سيطرة ‘‘البروباغندا‘‘ وتشويه الوقائع، قدمت السيدة زينب النموذج الأول للإعلام الحر والمسؤول. ففي وقتٍ أرادت فيه السلطة الأموية تصوير الحسين (ع) كخارج عن الجماعة، استطاعت العقيلة بخطابها في الكوفة والشام أن تقلب الطاولة، محولةً الهزيمة العسكرية إلى نصر أخلاقي كاسح. هذا الدور يضع أمام المرأة المعاصرة مسؤولية كبرى في امتلاك أدوات الوعي والبصيرة، لتكون حارسة للحقيقة ومؤثرة في الرأي العام، بعيداً عن التبعية أو السطحية.
"ما رأيتُ إلا جميلاً": ثورة في المرونة النفسية
بمنظور علم النفس الحديث، تُعد مقولة زينب الشهيرة: ‘‘ما رأيتُ إلا جميلاً"، قمة ما يُعرف بـ ‘‘المرونة النفسية‘‘ (Resilience). فبينما يغرق إنسان العصر الحديث في القلق والاكتئاب أمام أول عاصفة مادية، نجد السيدة زينب تمارس ‘‘إعادة التأطير المعرفي"؛ فهي لم تَر القتل والسبي انكساراً، بل رأت فيهما اصطفاءً وقرباناً من أجل المبدأ. إنها فلسفة ‘‘المعنى‘‘ التي تجعل الإنسان صامداً أمام الضغوط، محولةً الألم إلى وقود للتغيير والإصلاح.
المرأة المعاصرة بين العفاف والحضور الفاعل
تقدم السيرة الزينبية حلاً للمعادلة الصعبة التي تواجه المرأة اليوم: التوفيق بين الحفاظ على الهوية وبين الدور الاجتماعي القيادي. فقد أثبتت العقيلة أن الحجاب والستر لم يكونا يوماً عائقاً أمام الحضور السياسي والاجتماعي، بل كانا ‘‘حصانة‘‘ تفرض الاحترام وتجعل من الكلمة والفكر هما الأساس. لقد كانت السيدة زينب ‘‘محور العائلة‘‘ في أشد الظروف، ومديرة الأزمات في وقت انهار فيه الجميع، مما يجعلها القدوة الأسمى للمرأة الطامحة للتميز في بيتها ومجتمعها معاً.
دروس لا تنتهي
إن قراءة موقف السيدة زينب اليوم تعني رفض الاستسلام للمادة، ومواجهة التفكك الأسري بروح المسؤولية، والتمسك بالقيم الأخلاقية حتى في أحلك الظروف. إنها دعوة لكل امرأة أن تستمد من ‘‘عالمة غير معلمة‘‘ القوة لتكون صانعة أمل في مجتمعها، ومدافعة عن الحق بلسانٍ لا يخشى في الله لومة لائم.