🛑فرجال... news
عند التأمل في مفهوم النور، تتبدّى لنا حقيقته بوصفها إحدى أكثر القضايا تعقيدًا وعمقًا في تاريخ الفكر الإنساني. فقد رآه نيوتن حقيقة ذرّية قائمة بذاتها، بينما فسّره ماكسويل بوصفه ظاهرة موجية، إلى أن جاء أينشتاين ليجمع بين الرؤيتين في إطار ميكانيكا الموجة–الجسيم، وهي نظرية افتراضية تأسست عليها الفيزياء الحديثة، وأعادت صياغة فهمنا للطبيعة والوجود.
من هذا المنطلق، لم يعد النور مجرد ظاهرة حسية، بل أصبح تعبيرًا علميًا عن العلاقة بين الطاقة والكتلة، كما في معادلة تكافؤ الطاقة والكتلة المرتبطة بمربع سرعة الضوء. وتوسّعت الدلالة لتشمل مفاهيم الاستقطاب الكوني، والخلية الكهروضوئية، والعلاقات العميقة بين البنية المادية للكون وأصوله الأولى، بما فيها ما يُشار إليه رمزيًا بـ«ماء العرش» وكونية الوجود.
هنا تتجلّى عظمة القرآن الكريم، حين يضع البشرية أمام حقيقة كونية صادمة ومتكاملة بقوله تعالى: «الله نور السماوات والأرض»، ليس بوصفها استعارة لغوية، بل حقيقة وجودية، تؤكد أن الموجودات إنما انبثقت من عظمة هذا النور، فهو نور على نور.
وعليه، لم تعد محاولات التشبيه أو التأويل التقليدي، التي ربطت النور بالهداية فقط، كافية أو مجدية. فقد تجاوز الزمن تفسيرات العقول القديمة وكتب القرون الوسطى التي لم تعد قادرة على مخاطبة العقل المعاصر. اليوم، بات العقل، والمنطق، والاستدلال العلمي، والقرآن الكريم معًا، كفيلة بكشف الحقيقة بعيدًا عن الإلحاد أو التجسيم أو التأويل القاصر.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.