🛑فرجال... news
ليست الصحافة مهنة من يبحث عن منصب، ولا سلّماً للوصول إلى الامتيازات، بل مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون صفة مهنية. فالصحفي الحقيقي يُعرَف باستقلاله، لا بقربه من الأحزاب، ويُقاس بصدقه، لا بحجم علاقاته مع السلطة.
الصحفي المهني لا ينتمي إلى الأحزاب السياسية، لأن الانتماء يقيّد القلم ويحوّل الخبر إلى موقفٍ مسبق. ولا يتملّق الحكومات، لأن وظيفته الرقابة لا التبرير. كما لا يروّج للمسؤولين خارج إطار المعلومة، ولا يخشى نقد السلطة حين تنحرف عن واجباتها تجاه الناس.
الأخطر على المهنة ليس الخطأ المهني العابر، بل تحوّل بعض الممارسات الصحفية، في بعض الحالات، إلى أدوات ناعمة بيد الأحزاب والجهات النافذة، حيث يُمنح الموقع أو المنصب بدافع الولاء، وتُستبدل الاستقلالية بالتبعية، وتتحوّل الصحافة من سلطة رقابية إلى واجهة ترويجية.
فمن يصل إلى موقعه الصحفي عبر دعم سياسي أو مصالح متبادلة، ثم يستخدم هذا الموقع لخدمة الجهة التي دعمته، يكون قد ابتعد عن جوهر الصحافة، مهما حمل من ألقاب أو درجات. فالمنصب لا يصنع صحفياً، كما أن الاسم لا يمنح مصداقية، لأن السلوك المهني وحده هو المعيار.
الصحفي الحقيقي قريب من الواقع لا من المكاتب المغلقة، ومنحاز للحقيقة لا للنفوذ. يشعر بمعاناة الناس، ويمتلك الشجاعة لقول ما يجب قوله، حتى حين يكون الثمن باهظاً. كرامته المهنية أعلى من أي منصب، واستقلاله أثمن من أي مكسب مؤقت.
ومع اقتراب انتخابات نقابة الصحفيين، تأتي هذه الكلمات كتذكير مهني وأخلاقي للزملاء المشاركين في اختيار النقيب وأعضاء مجلس النقابة، بضرورة الأمانة في منح أصواتهم لمن يمثل الصحافة العراقية تمثيلاً حقيقياً، بعيداً عن المجاملات والاصطفافات، ودون توجيه اتهام إلى أشخاص أو جهات بعينها، إذ يندرج هذا الطرح ضمن حرية الرأي والتقييم المهني العام، وهو دعوة لحماية المهنة لا للنيل من أحد.