🛑فرجال... news
بقلم استاذ الفلسفة التجريدية ‘‘عصام الصميدعي ‘‘
تُعدّ الآية الكريمة:
﴿انطلقوا إلى ظلٍّ ذي ثلاث شعب * لا ظليلٍ ولا يُغني من اللهب﴾
من الآيات التي تستوقف المتدبر لما تحمله من صورة مهيبة لمشهد من مشاهد يوم القيامة، حيث يخاطب الله المكذّبين ويوجههم إلى مصيرهم المحتوم.
المعروف في كتب التفسير أن المقصود بالظل هنا هو ظلّ دخان جهنم المتشعّب، الذي لا يقي من حرّ ولا يمنح راحة، في صورة تهكّمية من معنى الظل الذي اعتاده الإنسان في الدنيا. وهو تفسير لغوي وسياقي يستند إلى سياق السورة التي تتحدث عن أهوال العذاب.
غير أن التأمل الفلسفي في النص القرآني يفتح بابًا أوسع للقراءة الرمزية؛ إذ يمكن النظر إلى مفهوم ‘‘الظل‘‘ بوصفه دلالة وجودية تتصل بعالم الملكوت ومظاهر القدرة الإلهية، حيث ينقسم الوجود – من منظور روحي – إلى مراتب وتجليات، لكل منها إشاراتها ومعانيها.
فالظل، في هذا السياق التأملي، قد يُفهم باعتباره تعبيرًا عن تجليات القدرة الإلهية في العوالم المختلفة، بين عالم الغيب والشهادة، وبين النور والاحتجاب، في تذكير للإنسان بضآلة وجوده أمام عظمة الخالق.
ومن هنا يصبح المشهد القرآني إنذارًا وجوديًا قبل أن يكون توصيفًا ماديًا، دعوةً للرجوع إلى الله قبل يومٍ ﴿تشخص فيه الأبصار﴾، يومٍ لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
إن القرآن لا يقدّم صور العذاب لمجرد التخويف، بل ليوقظ العقل والضمير، ويعيد ترتيب علاقة الإنسان بخالقه، ويذكّره بأن النجاة ليست في الجدل، بل في الإيمان والعمل الصالح.
الخلاصة:
تبقى الآية الكريمة ذات تفسيرٍ بياني واضح في التراث الإسلامي، لكن التأمل الروحي يمنحها أبعادًا رمزية إضافية، دون أن يلغي التفسير المأثور أو يستبدله.
فالقرآن يجمع بين المعنى اللغوي والهداية القلبية، وبين الصورة الحسية والدلالة الوجودية، ليبقى كتاب هدايةٍ للعقل والروح معًا.