● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

صدى الذاكرة..قصة الإذاعة العراقية من التأسيس إلى الخلود..

🛑فرجال...news

ثائرة اكرم العكيدي /كاتبة وباحثة

تعتبر الإذاعة العراقية بمثابة الشريان الحيوي الذي غذى الوجدان العراقي على مدار عقود طويلة، فهي ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو بث الموسيقى، بل هي سجل تاريخي ناطق يختزل ملامح الهوية الوطنية وتفاصيل الحياة اليومية منذ تأسيسها الرسمي في الأول من تموز عام 1936 وقد أبصرت هذه المؤسسة النور في العهد الملكي وتحديداً في عهد الملك غازي بن فيصل الأول الذي كان شغوفاً بتقنيات اللاسلكي، مما جعل العراق من أوائل الدول العربية التي تقتحم هذا المجال الحيوي وتؤسس لمنبر إعلامي رصين يعكس ثقل بغداد الثقافي والسياسي.

إن ما يمنح هذه الإذاعة خصوصيتها وتفردها هو ذلك المزيج النادر بين الصرامة المهنية والدفء الإنساني حيث انطلقت لتكون صوتاً رزيناً يجمع العراقيين حول لغة عربية فصحى وسليمة جعلت من مذيعيها مراجع لغوية وقامات أدبية يُشار إليها بالبنان.

​لقد لعبت الإذاعة العراقية دوراً محورياً وحاسماً في نقل وقائع المعارك والحروب التي خاضها العراق عبر تاريخه المعاصر فكانت هي المراسل الحربي الأول الذي ينقل صدى الرصاص من جبهات القتال إلى بيوت الآمنين. ففي لحظات الخطر كان العراقيون يتحلقون حول المذياع بإنصات مهيب لسماع البيانات العسكرية التي كانت تُصاغ بلغة حماسية بليغة ترفع الروح المعنوية كما ساهمت الإذاعة في تشكيل الوعي الوطني من خلال الأناشيد الحماسية التي صدحت بها حناجر كبار الفنانين، والتي أصبحت بمثابة مارشات عسكرية تلهب المشاعر.

ولم يقتصر دورها على نقل أخبار الانتصارات بل كانت وسيلة التوجيه والتحذير في الأزمات والجسر الذي يربط المقاتلين في السواتر بذويهم في المدن، مما جعل من صوت المذيع في وقت الحرب طلقةً في ميدان المواجهة وضماداً للجراح في آن واحد.

​لقد تشكلت هذه الشخصية القوية للإذاعة من خلال بصمات شخصيات استثنائية، ومن أبرزهم المذيع الرواد محمد علي كريم، الذي نال شرف إلقاء البيان الأول ويُعد الأب الروحي للمذيعين العراقيين بصوته الرخيم وإتقانه اللغوي. كما برز اسم سعاد الهرمزي، ذلك المثقف الموسوعي الذي قدم برامج فنية وتاريخية لا تُنسى ولم تخلُ المسيرة من الحضور النسائي المؤثر كأيقونة الأثير أمل المدرس. هؤلاء المبدعون، ومعهم جيل من الفنانيين مثل ناظم الغزالي جعلوا من الأثير بمثابة مدرسة مفتوحة لتعليم النطق الصحيح وفنون الإلقاء والذوق الفني الرفيع.

وهكذا ظلت إذاعة بغداد هي الصديق الوفي للعراقيين، تارةً تغني للحب والسلام، وتارةً تعلن النفير وتوثق ملاحم التضحية، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجمعية والتراث الثقافي والسياسي الحي للعراق الذي لا يشيخ بمرور الزمن.