🛑فرجال... news
من المفاهيم التغييرية في القران
(فَٱصبِر لِحُكمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلحُوتِ إِذ نَادَىٰ وَهُوَ مَكظُومٞ) القلم : 48
الصبر على تبليغ الدعوة :
——————————-
ان الله سبحانه انتدب لرسالاته خير خلقه من الانبياء والرسل ، وكانوا يختلفون من حيث درجاتهم تفضيلهم عنده حسب معرفته بتكوينهم وجهدهم في تبليغ دعوته ، ومنهم من وفق في تبليغ رسالته ومنهم من واجه العقبات باختلاف الأمم التي ارسلوا اليها مستجيبين او رافضين ومعاندين . وفي الغالب
كانوا يواجهون في دعواتهم العناد والجحود ، ويتعرضون إلى شتى أنواع العذاب ، بل ان بعض
اولئك الأقوام اخرجوا أنبياءهم
وبعضهم من اعدوا لإحراقهم ، ومنهم من واجهوهم بالحرب والقتال .
وكانت النهايات تتوج بالغلبة للأنبياء والرسل ، و بالهزيمة والخسران للكافرين والمعاندين . ولم تذهب جهود اولئك الانبياء سدى بل أثمرت استجابة وطاعة لله لدى بعض الأقوام .
وإشارتنا هنا إلى الصبر الذي أبداه الانبياء على جهل أقوامهم وعنادهم واستخدامهم القوة والمواجهة الكلامية والحربية ضد أنبيائهم .
وقد بلغ من فترات الدعوة مع بعض الانبياء مئات السنين ، كما كان من شأن نوح عليه السلام مع قومه ، اذ بلغت دعوته الى قومه
تسعمائة وخمسين عاما ، ولم يؤمن معه إلا قليل .
وربما اعترى بعض الانبياء شيء من الحزن او الضعف او ترك الأولى كما حدث مع سيدنا يونس ، فكان ان ترك قومه وخرج منهم مغاضبا من دون ان يتلقى توجيها من ربه ، نظرا لما لقي منهم من عناد ورفض ، فكانت قصته مع الحوت الذي التقمه ، ثم لفظة الى الارض ، عقوبة او تذكيرا له على ضرورة الصبر في تبليغ الرسالة إلى النهاية مهما ادلهمت في وجهه الآفاق ، وواجه المحن والعذاب . ونظرا إلى الروح العبادية الدائمة على التسبيح والذكر عند النبي يونس ، أنقذه الله من بطن الحوت وارسله ثانية الى قومه .
فكان ان من الله عليهم وهداهم إلى الايمان جميعا ، واستقبلوا نبيهم ثانية تائبين مؤمنين ، وكان ذلك من ثمار الجهد الذي بذله معهم ، وان بدا منه الحزن والضجر مبلغه .
والمفهوم التغييري الحركي الذي نريد تثبيته من هذه الاية ، ومن سيرة سيدنا يونس عليه السلام خاصة ، هو عظمة الرسالة واهميتها ، وأنها من لدن الله ، وانه لا ينبغي من الرسل إلا الثبات والصبر على المواجهة رغم كل حالات الكفر والحجود .
ولكن الانبياء ليسوا ملائكة ، وانما هم بشر من لحم ودم ، يعتريهم ما يعتري البشر من ضعف او حزن في بعض الأحيان .
وفي هذا رسالة لنا وللمبلغين والدعاة خاصة ، ان يصبروا ويصابروا ، وان يتسلحوا بأقوى عرى الايمان والتوكل على الله ، ويأخذوا من سير الانبياء والرسل محطات ومعالم للسير ، ولا يهنوا ولا يحزنوا ، وان النصر حليفهم في نهاية المطاف .