🛑فرجال... news
في عالم العدسات والظلال هناك أسماء لا تمر عابراً بل تحفر لنفسها مساراً يضيء للطالبين والباحثين عن الجمال ومن بين هذه القامات الشامخة يبرز اسم الأستاذ جمال صالح مدير جمعية مصوري كردستان كواحد من الأعمدة الأساسية التي استند إليها فن التصوير الفوتوغرافي ليس في إقليم كردستان فحسب بل على مستوى العراق والمنطقة بأسرها حيث لم يكن مجرد ملتقط للصور بل كان مؤسساً ومنظراً ساهم بفضل رؤيته الثاقبة في وضع اللبنات الأولى لمؤسسات فوتوغرافية احتضنت الهواة وحولتهم إلى محترفين مكرساً حياته لهذه المهمة المقدسة لنشر ثقافة الصورة وحمايتها كوثيقة تاريخية وجمالية لا تقبل التزييف.
إن الحديث عن الأستاذ جمال هو حديث عن تاريخ حي لفن التصوير الفوتوغرافي وعن تجربة شخصية أعتز بها كثيراً فقد كان لي شرف التتلمذ على يديه والنهل من فيض علمه وتواضعه حيث وجدته دائماً ذلك المعلم المعطاء والدؤوب الذي لا يعرف الكلل في ملاحقة الضوء والارتقاء بالمستوى الفني لطلبته فهو المجتهد الذي لم يتوقف يوماً عن مواكبة تطورات هذا الفن من الكلاسيكية إلى الرقمية مع الحفاظ على روح الهوية العراقية والكردية في كل لقطة وقد تجلت عظمته في تلك الروح التي تخرجت من تحت يدها أجيال من المصورين الذين يحملون اليوم مشعل الإبداع في مختلف المحافل الدولية بفضل توجيهاته التي كانت تمزج بين الصرامة المهنية المنضبطة والروح الإنسانية الشفافة.
لقد تعلمت منه أن التصوير ليس مجرد ضغطة زر بل هو نبض قلب وفكر يتجسد في لقطة ترفض النسيان حيث كانت أعماله وما زالت مدرسة في التكوين والظلال تمتلك القدرة الفريدة على تحويل اللحظة العادية إلى قصة خالدة تجمع بين التوثيق الأنثروبولوجي للحياة وبين النظرة الفنية الحديثة مما جعله مرجعاً وقامة يشار إليها بالبنان وسيبقى الأستاذ جمال صالح في وجداننا رمزاً للاجتهاد والإخلاص ومنارة للأجيال تثبت أن الفن رسالة سامية وأن المصور الحقيقي هو من يرى بقلبه وبصيرته قبل عدسته.