🛑فرجال... news
بقلم : حيدر جاسب عريبي البهادلي/ بغداد
أثار القرار الذي أعتمده مجلس الأمن الدولي في 11 آذار/مارس 2026 بشأن إيران ، موجة واسعة من التساؤلات القانونية و السياسية ، ليس بسبب مضمونه فحسب ، بل بسبب الطريقة التي تم بها تجاهل السياق الحقيقي للأحداث التي سبقت صدوره .
فقد صوتت ثلاث عشرة دولة لصالح القرار ، في حين أمتنعت دولتان عن التصويت ، ليصدر القرار مديناً إيران دون أن يتطرق بوضوح إلى جذور الأزمة أو الطرف الذي بادر بإستخدام القوة العسكرية ..!!
من الناحية القانونية : يضع ميثاق الأمم المتحدة قاعدة أساسية تحكم العلاقات الدولية ، إذ تنص المادة (2/4) على حظر أستخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات بين الدول ، بإستثناء حالتين محددتين : الدفاع الشرعي عن النفس وفق المادة (51) ، أو صدور تفويض صريح من مجلس الأمن .
غير أن الوقائع التي رافقت إندلاع هذه الحرب تشير إلى أن الضربات العسكرية الأولى ، نفذتها كل من الولايات المتحدة و إسرائيل داخل الأراضي الإيرانية ، دون صدور قرار من مجلس الأمن يجيز أستخدام القوة .
هذا الواقع يثير تساؤلاً قانونياً مهماً : كيف يمكن للمجلس أن يصدر قرار إدانة لطرف في النزاع دون أن يناقش مسألة المبادأة بإستخدام القوة ..؟؟ ، و هي مسألة جوهرية في القانون الدولي لتحديد المسؤولية عن النزاعات المسلحة ..!!
ولم تتوقف الإشكالية عند حدود أستخدام القوة ، بل أمتدت إلى وقائع خطيرة رافقت الحرب نفسها .
فقد شهدت الأزمة حادثة أغتيال الرئيس الإيراني خلال العمليات العسكرية ، وهو أمر يطرح إشكاليات قانونية بشأن إستهداف القيادات السياسية في النزاعات المسلحة ، و ما إذا كان ذلك يندرج ضمن الأعمال العسكرية المشروعة ، أم يشكل شكلاً من أشكال الإغتيال السياسي المحظور .
كما أشارت تقارير متعددة إلى تعرض مدرسة داخل الأراضي الإيرانية للقصف ، و هو ما يثير شبهة ادإنتهاك جسيم لقواعد إتفاقيات جنيف ، التي تلزم أطراف النزاع بإحترام مبدأ التمييز ، بين الأهداف العسكرية و المدنية ، و تمنع إستهداف المدنيين أو المنشآت التعليمية .
و رغم خطورة هذه الوقائع ، لم يتضمن قرار مجلس الأمن أي دعوة واضحة لإجراء تحقيق دولي مستقل بشأنها ، مكتفياً بإدانة طرف واحد من النزاع .
و هو ما يعيد إلى الواجهة الإنتقادات التقليدية الموجهة إلى المجلس ، بشأن إزدواجية المعايير في تطبيق قواعد الشرعية الدولية .
لقد كان من الممكن أن يصدر قرار أكثر توازناً يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار ، و يطالب بإجراء تحقيق دولي في جميع الإنتهاكات التي وقعت خلال هذه الحرب ، بصرف النظر عن الجهة التي أرتكبتها.
غير أن القرار جاء أحادي الإتجاه .. الأمر الذي يثير شكوكاً متزايدة ، حول قدرة منظومة الأمن الجماعي على التعامل مع النزاعات الدولية بمعيار قانوني موحد .
إن أستمرار هذا النهج الإنتقائي لا يضعف فقط مصداقية مجلس الأمن ، بل يهدد أيضاً بتقويض الثقة في النظام القانوني الدولي نفسه .
فحين تتحول القرارات الدولية إلى إنعكاس لتوازنات القوة السياسية ، فإن القانون الدولي يفقد أهم مقوماته ، و هي الحياد و العدالة ..!!
و في ظل هذه المعادلة .. يبدو السؤال مشروعاً : هل ما زال مجلس الأمن قادراً على أداء دوره في حفظ السلم و الأمن الدوليين ، وفقاً لروح ميثاق الأمم المتحدة ، أم أن قراراته أصبحت تعبيراً عن ميزان القوة ، أكثر مما هي تعبير عن ميزن القانون ..!!؟؟