● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

مضيق هرمز وأمن الطاقة في آسيا: قراءة في تباين مستويات التأثر والاعتماد

🛑فرجال... news

الكاتب احمد محمد المختص في الشأن الآسيوي وعضو الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل.

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في بلدان غرب اسيا، يتجدد النقاش حول تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وغالبا ما يطرح هذا الملف ضمن مقاربات تبسيطية تختزل التأثير في دولة بعينها، دون النظر إلى البنية المركبة للاقتصادات الاسيوية الكبرى وتشابكها العميق مع منظومة الطاقة والتجارة العالمية. ومن منظور تحليلي، فإن تقييم هذه المسألة يتطلب قراءة شاملة تقوم على فهم اختلاف الهياكل الاقتصادية ومستويات الاعتماد على المسارات البحرية الحيوية.

تظهر التجربة الاسيوية ان ادارة امن الطاقة لا تقوم على عامل واحد، بل على مزيج من السياسات التي تشمل تنويع مصادر الطاقة، وتعدد الموردين، وتطوير البدائل الداخلية، الى جانب بناء احتياطيات استراتيجية وقدرات تكرير متقدمة. وتختلف درجة نجاح هذه السياسات من دولة الى اخرى، ما ينعكس مباشرة على مستوى الهشاشة او المرونة في مواجهة الازمات.

في هذا السياق، تمثل الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، شريانا حيويا لامدادات الطاقة والتجارة الدولية، حيث تعتمد عليه بشكل متفاوت اقتصادات شرق اسيا في تامين احتياجاتها من النفط والغاز والمواد الخام، فضلا عن دوره في حركة السلع الغذائية والصناعية. وبالتالي، فإن اي اضطراب في هذا الممر لا يقتصر تأثيره على جانب الطاقة، بل يمتد الى سلاسل الامداد العالمية والتوازنات الاقتصادية الاوسع.

اما الصين، فتمثل نموذجا خاصا في هذا السياق، حيث لم تصل الى مكانتها الصناعية بوصفها احد اكبر مراكز الانتاج في العالم عبر الاعتماد الاحادي على مورد او مسار واحد، بل من خلال استراتيجية تراكمية طويلة قامت على تنويع مصادر الطاقة وتوزيع المخاطر وبناء بدائل متعددة. فهي تمتلك منظومة طاقة متكاملة تمزج بين المصادر التقليدية كالفحم والنفط والغاز، والمصادر الحديثة كالطاقة الشمسية والنووية والكهرومائية، وهو تنوع يعكس بعدا استراتيجيا يرتبط مباشرة بالامن الاقتصادي.

وعلى مستوى البنية الداخلية، لا يزال الفحم يشكل الركيزة الاساسية، بوصفه موردا محليا يمنح قدرا من الاستقلالية في مواجهة الصدمات الخارجية. في المقابل، ورغم اهمية النفط، فإنه لا يمثل سوى نسبة محدودة نسبيا ضمن مزيج الطاقة، كما ان سياسة الاستيراد تقوم على تنويع الموردين جغرافيا لتجنب اي اختناقات استراتيجية. وفي ما يتعلق بالغاز، فقد عززت الصين من انتاجها المحلي، بالتوازي مع توسيع شبكة خطوط الانابيب البرية مع روسيا واسيا الوسطى، ما يقلل من الاعتماد على المسارات البحرية الحساسة.

كما ان امتلاكها لقدرات تكرير كبيرة واحتياطيات استراتيجية يمنحها هامشا اضافيا للمناورة في اوقات الازمات. ومع ذلك، لا يمكن اعتبارها بمنأى عن التداعيات، اذ يبرز التأثير الاهم في الجانب غير المباشر، من خلال ارتفاع اسعار الطاقة عالميا وما قد يترتب عليه من تباطؤ اقتصادي دولي ينعكس على الطلب الخارجي، وهو ما يجعل التحدي مرتبطا بالسوق العالمية اكثر من كونه مرتبطا بالامدادات المباشرة.

في المقابل، تعد اليابان من اكثر الاقتصادات حساسية تجاه هذا النوع من الاضطرابات، اذ تستورد نحو 90 ٪ من احتياجاتها النفطية عبر مضيق هرمز، اضافة الى قرابة 20٪ من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال. هذا الاعتماد المرتفع يجعل اي تعطل في الممر ضغطا مباشرا على استقرارها الاقتصادي، وهو ما انعكس بالفعل خلال فترات التوتر في ارتفاع اسعار البنزين بنحو 20 ٪، في ظل بيئة اقتصادية تعاني اصلا من ضغوط التضخم وتراجع قيمة العملة. ومع استمرار اي تصعيد، يرجح ان تتفاقم هذه الضغوط عبر ارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء واسعار السلع الاساسية.

اما جمهورية كوريا، فتواجه تحديات اكثر تعقيدا من الناحية الهيكلية، نظرا لمحدودية مواردها الطبيعية واعتمادها الكبير على الخارج. فهي تستورد نحو 84٪ من احتياجاتها من الطاقة، ويأتي ما يقارب 70٪ من نفطها و20 ٪ من غازها الطبيعي من منطقة الشرق الاوسط، غالبا عبر مضيق هرمز. ويزداد هذا الاعتماد حساسية في ظل طبيعة بنيتها الجغرافية، حيث تعيش شبه عزلة في شبكة الطاقة بسبب الحدود المغلقة مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، ما يحد من قدرتها على اللجوء الى مصادر طارئة عبر شبكات مترابطة.

كما ان بطئ التوسع في مصادر الطاقة المتجددة يزيد من هذا الاعتماد، في وقت يقوم فيه اقتصادها على قطاعات صناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات والتصنيع المتقدم. وبالتالي، فإن اي اضطراب في تدفقات الطاقة او ارتفاع في اسعارها يشكل تهديدا مباشرا لهذه القطاعات وينعكس بسرعة على الاداء الاقتصادي العام.

غير ان العامل الحاسم الذي يجمع مختلف هذه الاقتصادات يتمثل في التأثيرات غير المباشرة، حيث يؤدي اي اضطراب في مضيق هرمز الى ارتفاع اسعار الطاقة عالميا، وما يترتب عليه من تباطؤ في النمو الاقتصادي الدولي. وبالنظر الى الطابع التصديري لمعظم اقتصادات شرق اسيا، فإن اي تراجع في الطلب العالمي ينعكس على الانتاج والصادرات وسلاسل القيمة الصناعية.

خلاصة القول، ان اغلاق مضيق هرمز لا يمكن قراءته من زاوية دولة واحدة، بل يجب فهمه كازمة متعددة الابعاد تؤثر بدرجات متفاوتة على اقتصادات اسيا وفقا لهيكلها الطاقوي ومستوى اعتمادها على الممرات البحرية. وبينما تظهر بعض الدول درجة اعلى من الهشاشة المباشرة، فإن التأثير الاوسع يظل مرتبطا بتداعياته على الاقتصاد العالمي ككل، وهو ما يجعل من هذا الممر عنصرا حاسما في استقرار النظام الاقتصادي الدولي.