🛑فرجال... news
بقلم المفكر عصام الصميدعي
تبدو عبارة ‘‘سرقة الغيوم‘‘ في ظاهرها أقرب إلى المجاز منها إلى الواقع، لكنها تتحول إلى فرضية قابلة للنقاش إذا أُدرجت ضمن سياق علمي يسعى إلى فهم إمكانات التأثير في الظواهر الجوية. تقوم هذه الفكرة على افتراض إمكانية التدخل في مسار الغيوم عبر منظومات تكنولوجية تعتمد على الاستقطاب الأيوني والموجات الكهرومغناطيسية، بما يسمح نظريًا بتعديل حركة السحب وتوجيهها نحو مناطق محددة.
ينطلق هذا التصور من أن الغلاف الجوي ليس مجرد فراغ، بل وسط فيزيائي يمكن التأثير في خصائصه الكهربائية والطاقية. ومن خلال بث موجات عالية التردد عبر منظومات إرسال متقدمة، يُفترض إمكانية إحداث خلخلة في توازن الضغط أو إعادة توزيع الطاقة داخل السحب. ويتكامل ذلك مع طرح أكثر حداثة يعتمد على استخدام مواد نانوية تُنشر داخل الغيوم، لتعمل كوسيط يستجيب لتلك الموجات، مما يعزز احتمالية التحكم غير المباشر في سلوكها.
ويمتد هذا التصور إلى إنشاء شبكة من المرسلات والمستقبلات، بعضها جاذب وبعضها طارد، موزعة بطريقة هندسية تخلق مجالًا أيونيًا قادرًا – وفق الفرضية – على التأثير في حركة الرياح وفروقات الضغط. وفي هذه الحالة، يصبح الاستمطار الصناعي المرحلة الأخيرة، حيث تُحفَّز الغيوم على تفريغ حمولتها المائية عبر وسائل معروفة.
غير أن هذا الطرح، رغم ترابطه، يواجه تحديات علمية كبيرة، إذ إن الغلاف الجوي نظام شديد التعقيد، تتحكم فيه قوى هائلة تتجاوز القدرة التقنية الحالية. لذا تبقى الفكرة في منطقة وسطى بين الإمكان الجزئي والخيال العلمي، مع بقاء الباب مفتوحًا أمام تطورات مستقبلية قد تعيد تعريف حدود السيطرة البشرية على الطبيعة