من المفاهيم التغييرية في القران. بقلم د. شلتاغ عبود..
🛑فرجال... news
( وَرَفَعَ أَبَوَيهِ عَلَى ٱلعَرشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاوَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأوِيلُ رُءيَٰيَ مِن قَبلُ قَد جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاوَقَد أَحسَنَ بِيٓ إِذ أَخرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلبَدوِ مِن بَعدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيطَٰنُ بَينِي وَبَينَ إِخوَتِيٓ إِنَّ رَبِّي لَطِيف لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُ هُوَ ٱلعَلِيمُ ٱلحَكِيمُ ) يوسف : 100
اللطف الالهي في حياة الداعية :
—————————————-
ربما ذهب بنا الحس الشعبي الى فهم اللطف على انه الجمال او الرقة ، بينما هو منتهى الدقة التي ما بعدها دقة في العلم او الخبرة او الحكمة ، ومنه التدبير الخفي .
وقد رافق اللطف بهذا المعنى حياة سيدنا يوسف (عليه السلام)،
فكل ما مرّ عليه من حوادث كان في اذى وضرر بما يوحي بالمعاناة وربما الحزن واليأس ، ولكن الله يحوله الى فرح وتمكين ونصر وحسن عاقبة وحماية من حيث لايدري ، ولم يكن يحسب له حسابا ، وذلك هو التدبير الخفي .
فوقوع يوسف في البئر على يدي اخوته ، كان فيه اذى نفسي وجسمي ، ولكن لولا ذلك البئر ، لما صار حاكما لمصر !
ولولا بيعه عبدا مملوكا ، لما صار
سيدا يطاع فيما بعد ، وذلك هو اللطف الخفي ، والعلم بعاقبة الأمور .
ولولا مراودة زوجة العزيز له ، لما ظهرت أمارات عفته ، ولما انتدبه الملك وزيرا للمالية ، بما
في تهمة الاعتداء على من ربته
في بيتها من اذى وعار . ولكنه اللطف الالهي في إظهار الحق ، فقد تحولت العفة الى شهادة براءة !
ولولا السجن وانكسار النفس ومعاناة التهمة ، لما وصل أمر موسى إلى أسماع الملك ، ليكرمه
وينصفه ويزيل عنه اذى التهمة ، فالسجن صار جسرا الى قصر الملك ، وذلك هو اللطف الالهي .
ان اللطف يعمل في الخفاء الدقيق ، وان اللطف لا يكون إلا بعد اذى ومعاناة ، وان اللطف لا يكون في البداية وانما في النهاية كمكافأة وجزاء . وان التمكين لا يأتي إلا بعد جهد وكسب وعمل .
احيانا تشعر وكأن الأبواب قد اغلقت في وجهك ، وفجأة يأتيك الفرج ، وذلك هو التدبير الالهي من وراء الغيب .
ولو اتيحت الفرصة لكل داعية ان يتحدث عن المحن والابتلاءات التي مرت في حياته ، وكيف جاءه الفرج من حيث لا يدري ، ولا يتوقع ، لذكر الكثير من علامات اللطف الالهي والتدبير الخفي المؤجل .
ان استشهاد الامام الحسين بتلك الصورة المريعة ظاهره مأساة كبرى ، ولكن اللطف الالهي حوله إلى إكسير حياة للشعوب ،
ومصابيح لمسيرات الهدى والنصر . ولولا دماء الحسين ومظلمة عياله لما عرف ظلم بني أمية ، ولما عرف الانحراف الذي
ابعد الإسلام عن قيادة البشرية
إلى طريق الصلاح .
ولولا جنون العظمة والحمق والعتو المتمثل في اعتداء (ترامب ) على الجمهورية الإسلامية واستشهاد القادة العظام ، لما عرف العالم عظمة الشعب الإيراني ومظلوميته من قبل الاستكبار العالمي ، وذلك من اللطف الالهي الخفي .
وخلاصة المفهوم القرآني الحركي هو ان الداعية إلى الله يرتقب اللطف الالهي وهو في اشد حالات الضيق والمحنة والاذى ، ولو بعد حين ، وبالوقت الذي يعلمه لطف الله ذو العلم الخفي والتدبير الظاهر والباطن ، شريطة ان يتوكل على الله ويقوم بما عليه من عمل على أتم وجه .