🛑فرجال... news
بقلم: عصام الصميدعي
تمثل مجزرة سبايكر، في نظر كثيرين، واحدة من أكثر المحطات إيلامًا في التاريخ العراقي المعاصر، ليس بسبب حجم الضحايا فحسب، بل لما تركته من أثر عميق في الوعي الجمعي والذاكرة الوطنية. وقد تحولت هذه الفاجعة إلى رمز لمعاناة آلاف العائلات التي فقدت أبناءها، وإلى شاهد على مرحلة اتسمت بالعنف والانقسام والتطرف.
ومن هذا المنطلق، يرى أصحاب هذا الرأي أن سبايكر لم تكن مجرد جريمة عابرة، بل حدثًا مفصليًا كشف حجم الصراع الفكري والعقائدي الذي تعيشه المنطقة، وأعاد إلى الواجهة أسئلة الهوية والانتماء وطبيعة الخطابات الدينية والسياسية التي أسهمت في تأجيج الكراهية وإقصاء الآخر.
ويعتقد هؤلاء أن الجماعات المتطرفة التي ارتكبت هذه الجرائم استندت إلى تفسيرات متشددة للدين، وظفتها لتبرير العنف والتكفير واستباحة الدماء، الأمر الذي ألحق أضرارًا جسيمة بصورة الإسلام وقيمه الإنسانية القائمة على الرحمة والعدل والتعايش. كما يرون أن هذا النهج لم يستهدف الأفراد فقط، بل سعى إلى ضرب الرموز الدينية والتاريخية وإضعاف الروابط التي تجمع أبناء الأمة الواحدة.
وفي ظل استمرار الجدل حول أسباب تلك المآسي وتداعياتها، تبقى سبايكر، بالنسبة إلى ذوي الضحايا وكثير من العراقيين، قضية تتجاوز حدود الحدث نفسه، لتتحول إلى مسؤولية أخلاقية ووطنية تستوجب التوثيق والحفظ في ذاكرة الأجيال، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً.
إن استذكار سبايكر لا ينبغي أن يكون مناسبة لإحياء الانقسامات، بل فرصة لتعزيز الوعي بخطورة التطرف والكراهية، وترسيخ قيم العدالة والإنصاف واحترام التنوع، وصولاً إلى بناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على تجاوز جراح الماضي. فدماء الضحايا تظل أمانة في أعناق الجميع، ورسالة تدعو إلى حماية الإنسان وصون كرامته ونبذ كل أشكال العنف والتعصب. :::