🛑فرجال... news
هل عاشوراء مجرد عادة لدى الشيعة أو موروث شعبي يُستحضر كل عام؟ أم أنها واقعة تاريخية خالدة تختزن في ثناياها أسمى القيم الإنسانية من تضحية وفداء وإيثار ورفض للظلم والاستسلام؟
إن عاشوراء ليست ذكرى عابرة، بل مشروع أخلاقي وإنساني متجدد يستمد حضوره من عظمة الموقف الذي جسّده الإمام الحسين (عليه السلام) في واقعة الطف. فمن خلال تلك الملحمة الخالدة بقي الإسلام حيًّا نابضًا، يستمد قوته من دماء الشهداء الذين رفضوا المساومة على الحق والكرامة.
وفي كل عام تتجدد هذه الذكرى بمدد إلهي، لتُحيي في النفوس معاني الحرية والعدل والوفاء للمبادئ، ولتؤكد أن الإسلام لم يمت ما دام نهج الحسين حاضرًا في وجدان الأمة. إنها مناسبة تتكامل فيها روح الإنسانية بكل صورها، وتخاطب العالم بلغة واضحة مفادها أن الشعوب الحرة لا تركع للطغاة، وأن الكرامة أغلى من الحياة نفسها.
لقد جسّد الإمام الحسين (عليه السلام) في نهضته أعظم صور الثبات على الحق، وأصبح رمزًا عالميًا لمواجهة الظلم والانتصار للقيم الإلهية والإنسانية. ومن هنا بقيت عاشوراء عنوانًا دائمًا للصراع بين الحق والباطل، وبين العدل والطغيان.
إن إحياء هذه الذكرى لا يقتصر على الحزن واستذكار المأساة، بل يتجسد في الالتزام بالقيم التي نادى بها أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفي العمل من أجل نصرة المظلوم والدفاع عن الكرامة الإنسانية. ولذلك بقي شعار الإمام الحسين الخالد: «هيهات منا الذلة» حاضرًا في وجدان المؤمنين والأحرار عبر الأجيال.
هنيئًا لكل من أحيا هذه الذكرى بالمحبة والوفاء والاقتداء بأخلاق أهل البيت (عليهم السلام)، وجعل من عاشوراء مدرسةً للإصلاح والتضحية والالتزام بالمبادئ. فالحسين لم يمت، بل بقي نورًا متجددًا في ضمير الأمة، وستبقى رسالته خالدة ما دام هناك قلب ينبض بالحق والكرامة.