● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

حلم لم يكتمل في أروقة لندن : قصة "المصحف الرمز" والفنان الذي خانه الوقت..!!

🛑فرجال... news

بقلم الصحفي : حسن الجرّاح / النجف

في أحد أركان لندن الهادئة .. حيث تختلط ضبابية المدينة برائحة الورق المعتق و ذكريات بغداد ، ترقد مئات الصفحات المخطوطة بعناية فائقة قبل 33 عاماً ، تنتظر حبراً لم يجرِ ، و طباعة لم ترَ النور .

إنها أوراق ‘‘المصحف الرمز"، المشروع الذي نذر له الفنان الإثنوغرافي العراقي الراحل ناظم رمزي 1928-2013 سنوات عمره الأخيرة ، ليصبح اليوم شاهداً صامتاً على طموح فني جبّار و أقدار أبت أن تكتمل .

اللقاء تحت قبة الخط العربي

بدأت الحكاية في بغداد عام 1988.. في خضم مهرجان بغداد العالمي الأول للخط العربي .

كان الراحل ناظم رمزي المصمم و المصور و الخطاط و التشكيلي العراقي ، الذي حمل معه هموم الفن العراقي في عدسته و ريشته ، يبحث عن ‘‘اليراع‘‘ التي سيخط حلمه ..!!

لم يكن يبحث عن خطاط فحسب .. بل عن شريك في تجربة بصرية معقدة .

وجد ضالته في الدكتور روضان بهية 1952، الخطاط الذي كان لتوّه يحصد الجائزة الأولى في المهرجان

يتذكر بهية ذلك اليوم بتأثر : ‘‘جاء إليّ الراحل الأستاذ إسماعيل فتاح الترك 1934-2004 و قال إن رمزي يبحث عنك إقتربت منه ..؟؟ فبادرني بلهجة مرحبة : لدي مشروع خط المصحف ، و وقع إختياري عليك .

لم تكن مجرد دعوة لعمل .. بل كانت بداية رحلة شاقة إمتدت لسنوات من الصبر و المطاولة .

معمارية الجمال .. تحدي التخطيط و الزخرفة

لم يكن ‘‘المصحف الرمز‘‘ مشروعاً تقليدياً ..!!

أراد رمزي بتطلعه الدائم للتحديث أن يمزج بين أصالة التراث وروح الحداثة .. وضع تصميماً فريداً للسطح الورقي ، حيث تُقسم الصفحة إلى ثلاثة مستطيلات ، خمسة أسطر بخط النسخ ، تتوسطها ثلاثة أسطر بخط الثلث ، لتنتهي بخمسة أسطر أخرى من النسخ .

يقول بهية عن صعوبة هذا التصميم .. كان التحدي الأكبر أن تنتهي كل صفحة بنهاية آية ، لا يجوز القطع .

كان عليّ توزيع الآيات بقلم الرصاص بدقة متناهية قبل التنفيذ بالحبر ، كانت ورشة العمل تمتد عبر القارات .. صفحات تُكتب في بغداد و تُرسل عبر وسطاء إلى لندن ، حيث يعكف رمزي على تصميم زخارف نباتية إسلامية بلمسة معاصرة ، محاولاً الخروج من القوالب القديمة دون التخلي عن هيبتها .

إستغرق الخط وحده أكثر من خمس سنوات من الجهد المتواصل ، بينما أستمر رمزي في وضع اللمسات التشكيلية و التدقيق لنحو إثني عشر عاماً..!!

كان مكتبه أشبه بمختبر لإنتاج الجمال ، حيث تتداخل السياسة و الثقافة و الفن .

‘‘أزمة القلب‘‘ التي أوقفت الزمن

بينما كان رمزي يضع اللمسات الأخيرة على مشروع حياته ، في رحلته المهجرية التي بدأت بعد مغادرته العراق عام 1986، كان القدر يكتب فصلاً آخر..!!

لقد نال منه التعب و داهمته أزمة قلبية حادة لم تمنحه فرصة رؤية المصحف مطبوعاً بين أيدي الناس كما حلم..!!

رحل ناظم رمزي في 18 سبتمبر 2013 بلندن ، تاركاً خلفه إرثاً بصرياً ضخماً ، وما يُعرف بـ ‘‘المصحف الرمز‘‘ حبيس الخزائن .

اليوم لا تزال الصفحات الأصلية محفوظة لدى عائلته في لندن ، بينما يحتفظ الدكتور بهية بنسخ مستنسخة ، كأمانة لعمل كان من المفترض أن يكون أيقونة في تاريخ الخط العربي الحديث .

الفنان الذي أراد أن يكون ‘‘رمزاً"

يقول الخطاط و الشاعر الراحل محمد سعيد الصـﮕار 1934-2014 في وصفه لرمزي : ‘‘ناظم رمزي لا يوحي هذا الإسم بأي إنتماء عرقي أو ديني أو طائفي..لم يكن همّه سوى أن يكون رمزي ، و في مكان آخر قال عنه ‘‘كانت كل ممارسات رمزي تتسم بالريادة و التجديد ، و كان لشخصه الودود المتواضع ذلك الحضور الأنيق".

لقد كان الرجل الذي وثّق بـ ‘‘عدسته المنصفة‘‘ كل تفاصيل العراق ، من بساطة فلاحي الهور إلى عظمة جوامع بغداد ، مصمماً و خطاطاً و فوتوغرافياً لم يركض خلف الأضواء بل جعل عمله هو ما يخطف الأضواء..!!

إن ‘‘المصحف الرمز‘‘ ليس مجرد أوراق مخطوطة ..؟؟

هو وثيقة إنسانية تروي قصة فنان عراقي ظل مخلصاً لفنه حتى الرمق الأخير ، و رغم أن المنية سارعت إليه قبل أن يكتمل الحلم ، إلا أن تلك المخطوطات تظل ، في جوهرها ، إنتصاراً للجمال على العبث ، حتى في أصعب الظروف و أقسى لحظات الإغتراب .

قالت الناشطة السياسية و المغتربة العراقية الراحلة بشرى برتو 1933-2017 بعد اتمام مراسيم دفن رمزي :‘‘ لم يكن سياسياً و لم ينتمِ لحزب ، و لكنه كان انساناً تقدمي النظرة .

عمل نسخة من القرآن جديدة و بذل وسعه فيها و إستغرقت منه فترة بقائه بلندن مع تصحيح و تدقيق النسخة الخطية عبر مراسلة الأزهر ، و كانت نسخة رائعة جميلة جداً و كان فخوراً بها .

كان لديه مكتب في لندن و لكنه تقاعد عن العمل بعدما أنجز نسخة القران"..!!

ناظم رمزي : عينُ العراق البصيرة

ولد في بغداد عام 1928 لعائلة كردية من عشيرة الجاف العريقة ، المنتشرة في السليمانية و كركوك و كفري و كلار و خانقين .

إسمه الحقيقي محمد رمزي بن سعيد بك بن محمود باشا بن أحمد آغا الجاف .. شق طريقه في عالم الفن ليصبح علامة فارقة في تاريخ الثقافة العراقية .

لم يكتفِ بكونه مصوراً فوتوغرافياً التقط بعدسته جوهر الحياة العراقية من السهول إلى الأهوار ، بل كان رائداً في تحديث الطباعة و إخراج الكتب و المجلات في العراق .

أسس شركة ‘‘رمزي للطباعة و الإعلان‘‘ التي كانت منبراً للحوارات الفكرية و الفنية .. بعد رحلة إبداعية حافلة بالمعارض التشكيلية و فنون الكاريكاتير .

أضطر لمغادرة العراق في الثمانينيات ليستقر في لندن ، حيث واصل نشاطه الإبداعي حتى وافته المنية في 18 أيلول 2013 ، و دفن غريباً في مقبرة پُتني ﭬيل جنوب غرب لندن ، تاركاً إرثاً بصرياً يُوثق ذاكرة وطن .

ألّف رمزي ثلاثة كتب مرجعية في توثيق العراق بصرياً ، الأول عام 1989 في لندن عنوانه ‘‘العراق : الأرض و الناس"، و الثاني عام 2009 في بيروت عنوانه ‘‘العراق لقطات فوتوغرافية لبعض ملامح الحياة في القرن العشرين"، و الثالث عام 2010 في عمان الأردن و عنوانه ‘‘جولتي مع الكاميرا".

روضان بهية : حارس الحرف و الجمال

أستاذ الخط العربي و الزخرفة الإسلامية ، و شخصية أكاديمية و فنية مرموقة في المشهد العراقي .

إسمه عبد الرضا بهية داوود من مواليد بغداد 1952 ، إرتبط إسمه بالعديد من المشاريع الكبرى ، لكن يظل مشروع ‘‘المصحف الرمز‘‘ ذروة عطائه الحرفي .

نال الجائزة الأولى في مهرجان بغداد العالمي الأول للخط العربي و الزخرفة الإسلامية عام 1988، و هو العام ذاته الذي بدأت فيه رحلته مع ناظم رمزي .

تميز بهية .. بكونه خطاطاً أكاديمياً يجمع بين دقة الأداء و الموهبة الفطرية ، حيث قضى أكثر من خمس سنوات في كتابة المصحف ، مبرهناً على قدرة فائقة في الموازنة بين قواعد الخط الصارمة و جماليات التكوين المعماري للصفحة .

شغل بهية منصب رئيس جمعية الخطاطين العراقيين من العام 2006 ولغاية 2023 ، و هو عضو في هيأة تحكيم المسابقة الدولية لفن الخط العربي في مركز الأبحاث للتاريخ و الفنون و الثقافة الإسلامية (إرسيكا) ، التي تقام كل ثلاث سنوات في إسطنبول ، و عضو لجنة تحكيم ملتقى رمضان لخط القرآن الكريم ، الذي تقيمه وزارة الثقافة و الشباب و تنمية المجتمع في دبي .. منذ العام 2009 .

له أعمال خطية شاخصة أستخدمت في عمارة العتبات المقدسة في العراق .. أجازه الخطاط مهدي الجبوري إجازة الخط التقليدية ، و تتلمذ على الخطاط الدكتور سلمان ابراهيم العيسى أول رئيس لجمعية الخطاطين العراقيين عام 1974.

شغل رئاسة قسم الخط العربي و الزخرفة في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد ، و عمل أستاذاً في نفس الكلية في مادتي الخط العربي و الزخرفة و التصميم لحين تقاعده عام 2017 .

نهاية المطاف : نداء لحفظ ذاكرة الجمال

إن ‘‘المصحف الرمز‘‘ ليس مجرد أوراقٍ مخطوطةٍ رهينة الخزائن ، بل هو تجسيد لملحمة بصرية عراقية نادرة ، ولدت من رحم إلهامٍ تأريخي إستلهمه رمزي من مصحف ‘‘روزبهان‘‘ المحفوظ في مكتبة تشستر بيتي في ايرلندا ، و الذي خطه قبل 500 عام الخطاط روزبهان محمد بن نعيم الطبعي الشيرازي ، لتؤلف في كل صفحة لغة فنية متجددة ، حيث تتراقص حروف النسخ مع شموخ الثلث ، و تتفتح وحدات الزخرفة في تجلٍّ بصري لا يعرف الرتابة .

إن هذا الإرث الذي أفنى فيه الفنان الراحل ناظم رمزي عمره ، و خطّه الدكتور روضان بهية ببراعة المبدع الصبور ، يمثل أمانةً وطنية و كنزاً إسلامياً بصرياً لا يجوز أن يظل طي النسيان..!!

لا يزال المشروع كاملاً من الناحية الفنية ، و ينتظر فقط جهةً تتبنى تمويل طباعته و إخراجه بالتوافق مع أصحاب حقوق الملكية الفكرية من ورثة الراحل ناظم رمزي ، و من هنا نوجه نداءً عاجلاً إلى المؤسسات الثقافية العراقية ، و العتبات المقدسة و دواوين الوقف و وزارة الثقافة ، لتبني هذا المشروع الريادي ، و العمل على إخراجه للعلن بطباعة فاخرة تليق بعظمة الخط العربي العراقي ، ليكون ‘‘المصحف الرمز‘‘ شاهداً حياً على إصرار العقل العراقي على الإبداع ، و مرجعاً بصرياً ينهل منه عشاق التراث الإسلامي حول العالم .

إن تبني هذا المشروع ليس مجرد طبع لمخطوطة ، بل هو إنتصار للجمال العراقي الذي أبى أن يغيب ، و وفاءٌ لرحلة فنانٍ نذر حياته ليحفظ للعراق هويته البصرية في ذاكرة الزمن .

أنتهى

صورة رقم 1:إحدى صفحات ‘‘المصحف الرمز"، الذي صممه الفنان ناظم رمزي ، و خطه الدكتور روضان بهية ، وظل مشروعه غير منشور حتى اليوم..!

صورة رقم 2 : صفحة من ‘‘المصحف الرمز"... عملٌ أجتمع فيه إبداع التصميم عند ناظم رمزي و براعة الخط عند الدكتور روضان بهية ، ليبقى واحدًا من أجمل المشاريع القرآنية العراقية التي تنتظر أن ترى النور .

صورة رقم 3 :

الخطاط روضان بهية أمام نسخة خطية من مصحف الرمز الذي انجزه خلال خمسة أعوام .

صورة رقم 4 :

الفنان الرائد الراحل ناظم رمزي صاحب مشروع ‘‘المصحف الرمز‘‘ .