🛑فرجال... news
الكاتب : علي محمد جابر
م. إعلام ميسان
المشهد يتكرر كثيراً .. مسؤول يتسلم منصبه محاطاً بشعارات الإصلاح و النزاهة و خدمة المواطنين ، وما أن يترسخ في موقعه حتى تبدأ دائرة المقربين و الأقارب و الحاشية بالإتساع ، و تتوزع المناصب و الإمتيازات و المصالح ، بينما تُقصى الكفاءات و تُهمش الأصوات التي ترفض الإنسياق خلف هذه المنظومة..!!
و خلال سنوات المنصب يبدو كل شيء هادئاً ، وتُرفع عناوين النزاهة و الحرص على المال العام ، لكن المفاجآت غالباً ما تبدأ بعد مغادرة المنصب..!!؟؟
فبعد فترة قصيرة تتكشف ملفات و تساؤلات حول ثروات ضخمة و أملاك و عقارات و أرصدة ، لا تتناسب مع الرواتب و المداخيل الرسمية ، لتتحول بعض الأسماء التي كانت تتحدث عن الشفافية و الإصلاح إلى عناوين في ملفات التحقيق و التدقيق .
و عندها تبدأ الجهات الرقابية و القضائية بمتابعة تلك الملفات ، و تظهر أوامر الإستقدام أو القبض بحق بعض المتورطين ، و تُفتح ملفات الأموال و العقود و المشاريع التي كانت بعيدة عن الأضواء ..!!
و هنا يطرح المواطن سؤاله المشروع : كيف تشكلت هذه الثروات..؟ و من أين جاءت كل هذه الأموال..؟
إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في شخص المسؤول وحده ، بل في المنظومة التي تسمح بتحويل المنصب إلى وسيلة للنفوذ و المكاسب ، و تمنح الحماية للمقربين ما دام المسؤول في موقعه ، ثم تترك الجميع يواجهون مصيرهم بعد إنتهاء فترة النفوذ .
الدولة التي تحترم نفسها لا تنتظر سقوط المسؤول حتى تفتح الملفات ، بل تجعل الرقابة و المحاسبة حاضرتين منذ اليوم الأول لتسلم المنصب و حتى آخر يوم فيه ..!!
فالنزاهة ليست شعاراً يُرفع .. بل سلوكاً و ممارسة و مسؤولية أمام القانون و الشعب .
و يبقى الأمل بأن يأتي يوم يُحاسب فيه الفاسد أثناء وجوده في المنصب ، لا بعد مغادرته .. و أن يكون القانون أقوى من النفوذ ، و العدالة أقوى من المصالح و الوطن أقوى من الجميع .