● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

ما بعد الغرب... أو كيف نُنقذ الإنسان من مُنقذيه؟ د. ناجي الفتلاوي..

🛑فرجال...news

يبدو أن ما يجري في الشرق الأوسط (رغم تحفظي الشديد على استخدام هذا المصطلح لانه مصطلح كولونيالي صرف بغيض ) اوضح الكثير من الأمور التي كانت رمادية اللون او ان هناك من يريد ان يراها رمادية لكنها حقيقة واضحة اللون والتوجه واقصد بدقة سقوط الغرب في فخ السقوط العملي بما كان يدعيه من تمسك لحقوق الإنسان ومباديء الحوار وغيرها من الادعاءات البراقة الزائفة ، وقبل أن نسأل عن هذا الغرب كما يفعل الكثير من مدعي الثقافة متأثرين بكل ما فيه من زيف وشذوذ ، ينبغي أن نسأل عن أنفسنا فالسؤال الذي يلوح في الأفق ليس سؤال حضارةٍ انهارت، بل سؤال إنسانٍ فقد المعجم الذي كان يصف به نفسه ،كان الغرب الحديث هو آخر من ادّعى أنه يتحدث باسم الإنسان(كما يروح هو لنفسه) حيث لم يكن مشروع التنوير مجرد ثورة على الكنيسة أو انتصارًا للعقل على الخرافة بل كان في جوهره إعلانًا تاريخيًا بأن أوروبا قد بلغت سن الرشد نيابة عن البشرية كلها ،ومنذ القرن الثامن عشر لم يعد الغرب ينتج الجيوش والأسواق والتكنولوجيا فحسب بل أصبح ينتج أيضًا المعجم الأخلاقي الذي يعرِّف الخير والشر والحق والباطل والعدالة والظلم والإنسان وحتى غير الإنسان ، لقد نجح التنوير في أن يحول نفسه من تجربة تاريخية محلية إلى معيار كوني وهنا تكمن أخطر لحظاته فحين تتحول تجربة حضارية إلى مقياس للإنسانية فإنها تبدأ من حيث لا تشعر بإقصاء كل التجارب الأخرى لا لأنها خاطئة بل لأنها ليست هي ، ولذلك فإن الاستعمار لم يكن حادثة عسكرية فقط وإنما كان الوجه السياسي لعقلٍ اعتقد أن من حقه أن يحتكر تعريف الإنسان، لم تكن السفن الأوروبية تحمل البنادق وحدها بل كانت تحمل أيضًا خطابًا أخلاقيًا يقول للشعوب: إننا نغزوكم من أجل حريتكم ونستولي على أرضكم باسم تقدمكم ونقمعكم لأنكم لم تبلغوا بعدُ مستوى الإنسانية الذي بلغناه ، لقد كان التنوير في أحد تمظهراته الكبرى مشروعًا لإنتاج مركزٍ جديد للعالم لا لتحرير العالم من المراكز ، واليوم بعد كل هذا الخراب الذي يملأ الأرض وبعد أن أصبحت المجازر تُبثّ مباشرةً على الهواء لم يعد السؤال هو( هل سقط الغرب أخلاقيًا؟) إن هذا السؤال متأخر ، فالوقائع سبقت الفلسفة إذ أن المشكلة لم تعد في إثبات انهيار الخطاب الحقوقي الغربي، بل في أن الإنسانية كلها أصبحت تقف أمام فراغ أخلاقي لم تعرفه منذ زمن طويل، لقد تهاوت الصورة التي رسمها الغرب لنفسه بوصفه حارسًا للقانون الدولي وحاميًا لحقوق الإنسان وضميرًا للعالم ، ولم يعد الانكشاف حادثة سياسية بل أصبح انكشافًا أنطولوجيًا أي انكشافًا لطبيعة الإنسان الحديث حين يملك القوة بلا حدود ، لقد اكتشفنا أن القانون الدولي ليس قانونًا عندما يتعارض مع ميزان القوة واكتشفنا أن حقوق الإنسان ليست حقوقًا للجميع بل امتيازات تمنحها الجغرافيا السياسية واكتشفنا أن قدسية الحياة البشرية ليست مبدأً كونيًا بل قيمةً تفاوضية تخضع لحسابات المصالح ، وهنا ينبغي أن نتوقف ليس لأن الغرب قد خسر معركته الأخلاقية بل لأننا نحن مهددون بأن نخسر إنسانيتنا معه ، ان أخطر رد فعل يمكن أن نصنعه هو أن نفرح بسقوط الغرب ، فالشماتة ليست مشروعًا حضاريًا و الانتقام من التنوير لا ينتج تنويرًا آخر، إن موت المرجعية الغربية لا يعني ولادة المرجعية الإنسانية تلقائيًا انه يعني فقط أن العالم أصبح بلا وصي ومن هنا يبدأ الامتحان الحقيقي : ماذا سنفعل نحن بفكرة حقوق الإنسان؟ هل سنرميها لأنها خرجت من أوروبا؟ هل سنعلن موت القانون الدولي لأنه فشل في حماية الضعفاء؟ هل سنعتبر الحرية خدعة لأنها استُعملت لتبرير الهيمنة؟ ام سنعيد تحرير هذه المفاهيم من سجنها الغربي؟ ذلك هو السؤال الذي يؤسس للمستقبل ، لقد أخطأ الغرب حين اعتقد أن الكونية تعني تعميم تجربته الخاصة وأخطأ أيضًا حين جعل العقل أداةً لإدارة العالم  لا وسيلةً لمساءلة نفسه ، ولهذا فإن أزمة التنوير ليست أنه دعا إلى العقل بل لأنه لم يخضع عقله هو نفسه للنقد الذي دعا الآخرين إليه ، لقد مارس نقد الدين لكنه لم يمارس نقد المركزية الأوروبية وفكك الأساطير القديمة لكنه صنع أسطورة جديدة اسمها (الغرب) وتحدث عن الإنسان المجرد لكنه ظل يرى الإنسان الحقيقي من خلال خرائط القوة والاقتصاد والعرق ، ومن هنا فإن المهمة التي تنتظر شعوب العالم ليست العودة إلى ما قبل الحداثة كما يحلم بعض المحافظين وليست أيضًا الاستمرار في عبادة الحداثة كما يفعل بعض المبهورين المهمة هي أن نحرر الإنسان من احتكار الغرب للإنسان .