● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين
● سيمفونية التراث والجمال على مسارح جزيرة هانان: لوحة فلكلورية صينية تنبض بعمق التاريخ
● د. حيدر طارق الجبوري يُكرَّم ضمن أفضل 100 شخصية لعام 2026 في مهرجان روائع الإبداع الدولي في القاهرة..
● يوم السيادة العراقية.. محطة وطنية تؤكد استقلال القرار العراقي
● نزار ئاميدي: قرار السلم والحرب حق حصري للدولة في يوم السيادة
● السيد الحكيم: العراق حريص على ترميم علاقاته مع دول الجوار والابتعاد عن المحاور الإقليمية
● السفارة الصينية في بغداد تحتفي بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية
● هيأة الإعلام والاتصالات: قرار المحكمة بشأن كورك لا يعيدها للعمل.. الديون باقية ومقراتها تظل مغلقة
● قرار مصري يقضي بإجراء أول ولادة طبيعية مجاناً يدعم صحة الأم والطفل ويخفف أعباء الأسر..
● الحكومة تجري حواراً مع واشنطن لاستثناء مطارات عراقية واستئناف الرحلات الإيرانية
● تحرير السفينة العراقية: بطولات "قبيلة بريهة" العراقية في إنقاذ سفينتها من قبضة القراصنة الصوماليين

اقتصاد الهبة... بين آدم سميث ومارسيل موس وزيارة الأربعين

🛑فرجال... news

د. ناجي الفتلاوي

إذا كانت الحداثة الاقتصادية قد شيّدت معظم تصوراتها حول الإنسان انطلاقًا من فرضية أن المصلحة الفردية هي المحرك الرئيس للسلوك البشري، وهي الفرضية التي بلغت ذروتها مع آدم سميث حين جعل السعي إلى المنفعة الخاصة أحد الأسس التي تنتظم من خلالها حركة السوق وتتشكل بوساطتها الثروة العامة فإن هذه الرؤية و على الرغم من تأثيرها العميق في الفكر الاقتصادي الحديث، لم تستطع أن تفسر جميع أنماط الفعل الإنساني ولا أن تستوعب تلك المساحات الواسعة التي يتحرك فيها الإنسان خارج حسابات الربح والخسارة وخارج منطق المقايضة الذي يحكم العلاقات الاقتصادية في المجتمعات الحديثة ، ومن هنا جاءت المراجعة الأنثروبولوجية التي قدّمها عالم الاجتماع والأنثروبولوجيا الفرنسي مارسيل موس في كتابه الشهير (الهبة) حيث بيّن أن المجتمعات الإنسانية ولا سيما في أطوارها المؤسسة لم تُبنَ على التبادل التجاري وحده بل قامت في جانب كبير من تماسكها واستمرارها على ثقافة العطاء المجاني وعلى شبكة معقدة من الهبات التي لا تُختزل في قيمتها المادية بل تتجاوزها إلى إنتاج الثقة وإعادة بناء الروابط الاجتماعية وترسيخ الالتزام الأخلاقي بين الأفراد والجماعات ، فالهبة عند موس ليست مجرد شيء يُعطى وإنما هي فعل حضاري يؤسس لعلاقة إنسانية تتجاوز منطق السوق وتؤكد أن الإنسان قادر على أن يمنح قبل أن يطالب وأن يبذل قبل أن يحسب وأن يجعل من العطاء قيمة قائمة بذاتها لا وسيلة لتحقيق منفعة مباشرة ، وإذا كانت الدراسات الأنثروبولوجية قد استندت إلى مجتمعات محدودة العدد والجغرافيا لتفسير هذا النموذج فإن زيارة الأربعين تقدم أمام الباحث المعاصر نموذجًا يكاد يكون غير مسبوق من حيث الحجم والاستمرارية والعمق الحضاري، إذ تتجسد فيها ثقافة الهبة على نطاق مليوني عابر للقوميات واللغات والحدود السياسية بحيث تتحول طرق الزائرين إلى فضاء إنساني واسع تتدفق فيه أشكال العطاء المجاني بصورة يصعب العثور على نظيرها في أي تجمع بشري آخر بهذا الاتساع ، ففي هذه المسيرة لا تُقدَّم ملايين الوجبات الغذائية بوصفها خدمة تجارية ولا تُوزَّع ملايين قناني المياه بوصفها سلعة تخضع لمنطق العرض والطلب ولا تُفتح آلاف أماكن المبيت والاستراحة ولا تُسخَّر وسائل النقل ولا تُقدَّم الخدمات الصحية والإرشادية والأمنية المختلفة باعتبارها استثمارات تنتظر عائدًا ماليًا، وإنما تُمنح جميعها بوصفها هبات أخلاقية خالصة يجد فيها المعطي معنى وجوده قبل أن يجد فيها الآخر حاجته ويستشعر من خلالها أن قيمة الإنسان لا تتحدد بما يملك وإنما بما يستطيع أن يمنح ، ومن هذه الزاوية تبدو زيارة الأربعين وكأنها تقدم للعالم مختبرًا حضاريًا حيًا يعيد مساءلة كثير من المسلمات التي استقر عليها الفكر الاقتصادي الحديث ، فهي لا تنفي أهمية الاقتصاد ولا تقلل من شأن السوق لكنها تكشف في الوقت نفسه عن وجود مستوى أعمق من الفعل الإنساني مستوى تتحرك فيه القيم قبل المصالح ويتقدم فيه الإيثار على المنفعة ويصبح العطاء المجاني أحد أهم مصادر إنتاج الثقة الاجتماعية والتماسك المجتمعي ، ولعل القيمة العالمية لهذا النموذج تكمن في أنه يبرهن بصورة عملية لا نظرية أن الإنسان ليس ذلك الكائن الاقتصادي الذي يتحرك دائمًا تحت إكراه المنفعة كما تفترض بعض النماذج الكلاسيكية وإنما هو أيضًا كائن أخلاقي قادر على أن يعيد بناء العالم من خلال التضامن وأن يؤسس اقتصادًا موازياً لا يقوم على التنافس والاستهلاك بل على البذل والتكافل والمسؤولية المشتركة ، ومن ثم فإن اقتصاد الهبة الذي تتجلى ملامحه الكبرى في زيارة الأربعين لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه سلوكًا دينيًا محليًا أو ممارسة شعائرية عابرة بل بوصفه نموذجًا حضاريًا يستحق أن يحظى باهتمام علماء الاقتصاد والاجتماع والأنثروبولوجيا ودراسات الحضارة لأنه يقدم برهانًا ميدانيًا نادرًا على أن المجتمعات لا تُبنى بالثروة وحدها ولا تستمر بالعقود وحدها وإنما تحتاج قبل ذلك كله إلى منظومة من القيم الأخلاقية القادرة على تحويل العطاء إلى ثقافة واعية .