🛑فرجال... news
كيف يموت من لم يعش ليلةً من ليالي العطاء الإنساني الأسطوري؟ وكيف لا يحيا من سار في دروب الفداء، حيث تتجسد معاني التضحية الخالصة من أجل الخلود بكل أبعاده وصوره؟
إنها لحظات استثنائية يحتاجها كل إنسان عاقل، يريد أن يدرك المعنى الحقيقي للتراحم، والمحبة، والتآخي، والمروءة، والإقدام. ففي مسيرة الأربعين تتجلى صورة المجتمع المثالي، حيث لا يبحث أحد عن منفعة شخصية أو ربح مادي، بل يتسابق الجميع إلى العطاء ابتغاء مرضاة الله، وقلوبهم تغمرها السعادة وهم يخدمون زوار الإمام الحسين (عليه السلام).
يمضي الملايين في هذه المسيرة وأبصارهم متجهة إلى السماء، يحيون ذكرى أبي الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، ويرفعون أكفهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكأنهم يقولون: سنظل أوفياء لدينك، دين الإحسان، والأخلاق الرفيعة، والكرامة الإنسانية، إلى آخر الزمان.
والله إنها الجنة على الأرض.
لقد حاول أعداء الحياة أن يطفئوا نور هذه المسيرة، فكانوا في السنوات الماضية يستهدفون الزائرين بالمفخخات والانتحاريين، واليوم غيّروا وسائل الغدر، فلجؤوا إلى الطائرات والصواريخ. لكن الحقد الذي يسكن قلوبهم لم يتغير، فهو الامتداد ذاته لحقد بني أمية على أتباع الإمام علي (عليه السلام)، وإن اختلفت الوسائل وتبدلت الأزمنة.
ومع ذلك، بقيت مسيرة الأربعين شامخة، تزداد قوةً واتساعًا عامًا بعد عام، لأنها ليست مجرد رحلة إلى كربلاء، بل طريق إلى رحاب الله، ومدرسة للوفاء، وتجسيد عملي لقيم العطاء والتضحية والمحبة التي أرساها أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله).
اللهم احشرنا مع ركب الإمام الحسين (عليه السلام) في الدنيا والآخرة، وثبتنا على نهجه، واجعلنا من السائرين في طريق الحق، حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا.