🛑فرجال... news
حين يختار الشاب العراقي طريق العلم فإنه لا يختار مجرد شهادة تعلق على جدار أو وثيقة تضاف إلى ملف شخصي وإنما يختار طريقاً طويلاً من التعب والسهر والأمل ليكون في نهاية المطاف كفاءة وطنية تسهم في بناء الدولة وترفع من شأن المجتمع.
غير أن المؤلم اليوم أن سنوات الدراسة والجهد التي بذلها الخريجون والخريجات لم تفتح لهم أبواب الحياة كما ينبغي بل دفعت بالكثير منهم إلى الوقوف في الشوارع للمطالبة بأبسط حقوقهم وهو الحصول على فرصة عمل تتيح لهم ممارسة اختصاصاتهم وخدمة وطنهم.
إن خروج الخريجين للمطالبة بحقوقهم ليس جريمة ولا خروجاً على القانون ما دام في إطار السلمية والنظام فهو حق دستوري أصيل في التعبير والمطالبة بالحقوق. والمطلوب أن تقابل هذه المطالبات بالحوار والإنصاف والمعالجة الجادة لا بالقمع أو التضييق لأن الجاني والمجني عليه في هذه القضية هم في نهاية المطاف أبناء وطن واحد.
فأي وطن نريد إذا كان الطالب يقضي سنوات عمره في الدراسة ثم يجد نفسه بعد التخرج أمام أبواب مغلقة لا في القطاع العام ولا في القطاع الخاص؟ وأي رسالة نوجهها إلى الأجيال القادمة إذا أصبح التفوق العلمي طريقاً إلى الانتظار والبطالة بدلاً من أن يكون جسراً إلى العمل والإنتاج؟
إن قضية الخريجين ليست قضية تعيينات فحسب وإنما قضية عدالة اجتماعية واستثمار حقيقي في الإنسان. فالدولة التي أنفقت على تعليم أبنائها لا ينبغي أن تترك كفاءاتها معلقة بين شهادة وواقع لا يمنحها فرصة العطاء.
ومن هنا فإن الإنصاف لا يعني بالضرورة أن تكون الوظيفة الحكومية هي الحل الوحيد وإنما يعني فتح مسارات حقيقية للعمل من خلال القطاع الخاص والمشاريع الوطنية والتدريب المهني والحاضنات الاقتصادية وفرص الاستثمار والتشغيل بما ينسجم مع اختصاصات الخريجين وقدراتهم.
الخريجون والخريجات لا يطلبون المستحيل ولا يبحثون عن امتياز خاص وإنما يطالبون بفرصة عادلة تثبت أن سنوات التعب لم تذهب سدى وأن العلم ما زال له مكان في بناء هذا الوطن.
فلا تقمعوا صوتاً خرج يبحث عن مستقبل ولا تجعلوا من الشهادة عبئاً على صاحبها. أنصفوا الخريجين وافتحوا أمامهم أبواب العمل والإنتاج لأن إنصافهم ليس منّة من أحد وإنما هو استحقاق وطني واستثمار في مستقبل العراق.
فما بالكم كيف تحكمون؟