🛑فرجال... news
المشكلة في تشرين أنها أحبّت العراق أكثر مما هو مسموح، فالذين اعتادوا النظر إلى الوطن كغنيمة، لن يفهموا كيف يمكن لشابٍّ عراقي أن يخرج إلى الشارع لا ليطلب منصبًا، ولا ليبحث عن حصةٍ في حزب، ولا ليضع صورة زعيمٍ على جدار بيته؛ بل ليقول : أريد وطن.
وحين عرف اللصوص و قطعانهم، خطورة هذا المطلب، اخترعوا لنا ألقاباً شتّى، كان أجملها لقب..
"وطنچية".
لا أنكر أنهم جرّونا، من حيث لا نشعر، إلى زاوية الدفاع عن حبنا للعراق؛ وكأن حب الوطن رأيٌ سياسي قابل للنقاش، أو موقفٌ يحتاج إلى أدلةٍ وبراهين، أو فضيلةٌ ينبغي أن نقارنها بفضائل أخرى قبل أن نقرر إن كانت تستحق الاحترام!
لكن عموما.. كانت تشرين، ابنةَ جيلٍ لم يجد أمامه كثيرًا من الأحلام التي تليق بعمره.
شبابٌ درسوا، وانتظروا، وتعبوا، ورأوا بلدًا غنيًا بالموارد والطاقات، لكنه عاجز عن أن يمنح أبناءه أبسط شروط الحياة الكريمة!
لم يخرجوا لأنهم يكرهون الدين وعقيدة الأحزاب الحاكمة، بل لأنهم أحبوا وطنهم إلى الحد الذي جعل البقاء على حاله مؤلم.
خرجوا عُزل إلا من 'تُكتك' وعلم، يريدون وطناً، لا يكون فيه مستقبل الشاب مرهونًا بانتمائه أو واسطته.
وعراقا يكون فيه الشاب مواطنًا قبل أن يكون تابعًا، و يجد طريقه الى حلمه، دون أن يتملق الى جماعة 'حجي' علّان.
لم يكن مطلبنا أكثر من..
دولة تحترم مواطنيها.
عمل لمن يريد أن يعمل.
تعليم يفتح المستقبل بدل أن يغلقه.
خدمات تليق بإنسان يعيش فوق أرضٍ غنية.
قانون لا ينحني أمام الحزب.
فلسنا أرخص عند الله، من أبناء وحاشية هؤلاء (الحرامية)، ولا ينبغي أن تكون أحلامنا أصغر من ثروة بلادنا، ولا أعمارنا أقصر من أعمار الذين يتوارثون المناصب.
لعل أكثر ما يوجع في قصة تشرين أن شبابًا عراقيين خرجوا ليطالبوا بهذه البديهيات، فوجدوا أنفسهم متهمين بأنهم يريدون هدم البلد!
ولعمري.. أي بلدٍ كان سيُهدم لو أن أبناءه طالبوا بأن يكون أفضل